كتاب تاريخ الأنطاكي

جميع الشامات وديار مضر وديار ربيعة وديار بكر وتحصل (¬1) في يديه، وذلك أنه كان قد بنى أمره على قصد (¬2) سواد المدن والقرى التي يمرّها (¬3) فيغزوها ويحرقها ويسبي أهلها ومواشيها، وإذا بلغ وقت الحصاد للزروع (¬4) خرج وأحرق جميع الغلاّت، وترك أهل المدن يموتون جوعا، وكان لا يزال يفعل ذلك بهم سنة بعد سنة إلى أن تدفعهم (¬5) الضرورة إلى تسليم المدن إليه، فملك بذلك الثغور الشامية بأسرها والثغور الجزرية، وقتل من أهلها وسبى ما لا يحيط بعدده (¬6) إلاّ الله تعالى حتى كانت غزواته قد صارت كالنزهة له ولأصحابه لأنه لم يكن يقصد (لهم أحد ولا يخرج بين أيديهم وكان يقصد) (¬7) حيث يشاء ويخرّب [كيف أراد] (¬8) من غير أن يلقاه أحد من المسلمين يدافعه عمّا يريده (¬9). وقصد العرب دفعات فاستظهر عليهم، وأتى على جماعة منهم، فهابوه بعد ذلك وامتنعوا من الدّنوّ منه، فهابه المسلمون أكثر هيبة، ولم يكن يقف بين يديه أحد ولا تحدّ به (¬10) نفسه بأن يجوز له أن يكتب إليه، فضلا عن أن يقاومه (¬11).
¬_________
(¬1) في النسخة البريطانية «وحصلت».
(¬2) في النسخة (ب): «فقد».
(¬3) في النسخة (ب): «يميز ما»، وفي النسخة البريطانية «الذي يغيرها». وفي نسخة بترو «تمرّها».
(¬4) في نسخة بترو: «حصاد الزروع».
(¬5) في طبعة المشرق 135 «تدعيهم» والتصحيح من النسخة (س).
(¬6) في النسخة البريطانية «يحصي عدده بعدده».
(¬7) ما بين القوسين ساقط من النسختين بترو والبريطانية.
(¬8) زيادة من نسختي بترو والبريطانية.
(¬9) العبارة في النسخة البريطانية: «المسلمين أو غيرهم ولا يدفعه عمّا يريده دافع ولا مانع».
(¬10) في نسخة بترو: «ولا تحذنه»، وفي طبعة المشرق 135 «ولا يجد به». وما أثبتناه عن نسخة (ب) والصحيح: «ولا تحدّثه».
(¬11) ليست في النسخة (ب). وانظر: تكملة تاريخ الطبري 204، والكامل في التاريخ 8/ 604،605، ونهاية الأرب 23/ 198، والمختصر في أخبار البشر 2/ 211، والنص في طبعة كاراتشكوفسكي وفاسيليف 825،826، والدولة البيزنطية 426.

الصفحة 137