كتاب تاريخ الأنطاكي

والإبقاء عليهم، ويحذّر من صبر على الأفعال المنكرة بخلاء (¬1) ديارهم، وتعفية آثارهم، وسبي نساءهم (¬2) وأولادهم، ونهب أموالهم. وأنّهم حينئذ يطلبون ناصرا فلا ينصرون (¬3) ويقسم على من وقع كتابه بيده أن يقرأه على أهله وجيرانه، ويجعلهم على علم من مضمونه.

[المسلمون يكفّرون الحاكم ويشتمونه في أشعارهم]
وتفاوض (¬4) المسلمون بينهم (¬5) أنّ قصده سياقتهم (¬6) إلى ما دعا إليه الدّرزيّ وأنّ حنقه عليهم إنّما هو لنفورهم منه. وأكثروا الكلام في ذلك، وعملوا أشعارا يكفّرونه فيها يشيرون بها (¬7) إليه، وترنّموا بأغاني تتضمّن شتيمة له وألفاظا قبيحة يشيرون (¬8) بها إليه، وجميعها تتّصل به [في وقتها] (¬9)، فازداد غضبا عليهم.

[الحاكم يوزّع السلاح على العبيد والسودان لنهب مصر]
وتقدّم في ذي القعدة سنة عشر (¬10) وأربعمائة بأن يفرّق على العبيد السودان من العسكريّة سلاح (¬11)، وأوعز إليهم بالنزول إلى مصر، وأن يتعمّدوا حرقها وسبي حريم أهلها وأولادهم، ونهب أموالهم،

[الحريق يلتهم شطرا كبيرا من البلد]
فبدأوا في طرح النار في طرف مصر في الموضع المعروف بالتّبّانين (¬12)، وتركوا أيديهم (¬13) في النّهب، وامتدّوا فيه إلى أن أتوا على ما في القياسر (¬14) التي يباع فيها
¬_________
(¬1) في (س) والبريطانية «بجلاء».
(¬2) كذا، والصحيح «نسائهم».
(¬3) في الأصل وطبعة المشرق 225: «يبصرون»، والتصويب من (س). وفي بترو والبريطانية «يجدون».
(¬4) في بترو «ويفاوض».
(¬5) في بترو «وينبهّهم».
(¬6) في البريطانية «سياقهم».
(¬7) في بترو «كفرية و»، وفي البريطانية: «كفريّة ويسيرون بها».
(¬8) في البريطانية «يسيرون».
(¬9) زيادة من (س).
(¬10) في البريطانية «ست عشر»، وهو وهم.
(¬11) في البريطانية «سلاحا» وهو غلط.
(¬12) في بترو والبريطانية «بالتنانير»، وهو تحريف.
(¬13) في الأصل وطبعة المشرق 225 «يديهم» والتصحيح من البريطانية.
(¬14) في الأصل وطبعة المشرق 225: «القواسير»، والتصحيح من (س).

الصفحة 346