كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)
أصبغ في العتبية: وإذا ضرب النساء الدف فلا يعجبني التصفيق بالأيدي وهو أخف من غيره.
الْقَسْمُ والنُّشُوزُ: ويَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ، والْعَبْدُ والْمَجْنُونُ والْمَرِيضُ كَغَيْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمَرِيضُ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ
يعني: ويجب على كل من له زوجات أن يعدل بينهن لقوله تعالى: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) [النساء: 129] وقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [النساء: 3] المعنى إن خفتم ألا تقدروا على العدل فانكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم وذلك يدل على أن العدل واجب، وروى الترمذي حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط".
ابن بشير: وأجمعت الأمة على وجوب القسم من حيث الجملة.
وقوله: (دُونَ الْمُسْتَوْلَدَاتِ) لا أعلم فيه خلافاً، قال في المدونة: وليس لأم الولد مع الحرة قسم، وجائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار. ووقع في نسخة ابن عبد السلام هنا: والأولى العدل وكف الأذى، ومعناه القسم وإن لم يكن واجباً بين الزوجة والمستولدة، إلا أن الأولى ما ذكره، قال: وظاهر المدونة أن كف الأذى ليس من باب الأولى وإنما هو واجب، وذكر ما ذكرناه عنها، ولم يقع ما زاد ابن عبد السلام عن المصنف عندنا.
قوله: (والْعَبْدُ والْمَجْنُونُ) هكذا وقع في أكثر النسخ بنونين وفي بعضها بياءين، والحكم في الجميع سواء.
وقوله: (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمَرِيضُ أَقَامَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ) لما خرجه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى نسائه- يعني: في مرضه- فاجتمعن، فقال: "إني لا أقدر أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن"، فأذن له.