كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)

ابن عبد السلام: وفي مثاله نظر، وليس مراد العلماء بالسبب هذا المعنى، لأنه لا يلزم من وجود اليمين حصول الشك لأن من حلف بالطلاق لا يدخل زيد داره ثم شك هل دخل زيد داره أم لا؟
فهذا من الشك الذي لا يؤمر فيه بطلاق، وإن رأى إنساناً دخل تلك الدار وشبهه بزيد ثم غاب ذلك الإنسان بحيث يتعذر تحققه، هل هو المحلوف على الدخول أم لا؟ ففيه الخلاف، والمشهور عند أبي عمران وجماعة من الشيوخ كما ذكر المصنف، والمشهور عند الشيخ أبي محمد الأمر من غير جبر.
اللخمي: وهو المعروف وهو الذي في الخلاف، ونقله في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم.
واحترز بقوله: (وهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ) مما لو كان ذا وسوسة فإنه لا شيء عليه، قاله في المدونة. قال في البيان في باب طلاق السنة: الشك في الطلاق على خمسة أوجه: وجه لا يجبر فيه على الطلاق ولا يؤمر به اتفاقاً، ووجه لا يجبر عليه، ويؤمر به اتفاقاً، ووجه لا يجبر فيه، واختلف هل يؤمر به أم لا؟ ووجه اختلف فيه، هل يجبر أم لا؟ ووجه يجبر عليه باتفاق.
فأما الذي لا يجبر فيه على الطلاق ولا يؤمر به فهو أن يحلف على رجل لا تفعل كذا ثم شك هل فعل أم لا؟ لغير سبب قام عنده.
وأما الوجه الذي لا يجبر فيه على الطلاق ويؤمر به باتفاق فهو أن يحلف ألا يفعل فعلاً ثم شك هل فعل أم لا؟ لسبب قام عنده.
وأما الوجه الذي لا يجبر على الطلاق واختلف هل يؤمر به أم لا؟ فهو أن يشك هل طلق أم لا؟ وهل حلف وحنث أو لم يحلف؟ فقال ابن القاسم: لا يؤمر بالطلاق. وقال أصبغ: يؤمر به.

الصفحة 429