كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)
وأما الوجه الذي اختلف فيه هل يجبر على الطلاق أم لا؟ فهو أن يشك في عدد الطلاق، ومن هذا إذا قال لزوجته: أنت طالق إن كانت فلانه حائضاً، فقالت فلانة: ما أنا حائض، أو حلف لصدقته، فقالت له: صدقتك، أو قال لها: إن كنت تبغضيني فقالت: لا أبغضك.
وأما الوجه الذي يجبر فيه على [366/ ب] الطلاق باتفاق، فهو أن يقول: إن كان أمس كذا فأنت طالق لفعل يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون وقد عمي خبره، وكذلك إذا طلق إحدى نسائه ولم يعينها، أو قال: عينتها ونسيتها انتهى. فالوجه الثاني من كلامه الذي حكى فيه الاتفاق على أنه يؤمر ولا يجبر هو الذي ذكر المصنف أن المشهور فيه الحنث وعلى هذا فيتحصل في المذهب في هذا الوجه ثلاثة طرق:
طريقة أبي عمران وهي طريقة المصنف أن المشهور الحنث، وطريقة الشيخ أبي محمد واللخمي أن المشهور عدم الحنث، وطريق صاحب البيان.
وَفِيهَا: وكُلُّ يَمِينٍ بِالطَّلاقِ لا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارُّ فَهُوَ حَانِثُ يَعْنِي يَشُكُّ
هذا استشهاد منه رحمه الله تعالى على أن مذهب المدونة موافق لما شهر، وبهذا اللفظ تمسك أبو عمران.
وقوله: (يَعْنِي يَشُكُّ) هذا تفسير منه للمدونة، ولعل المصنف اعتمد في هذا التفسير على ما قاله ابن المواز: كل من حلف ثم شك في بره وحنثه فهو حانث ما لم تكن يمينه بالله تعالى.
وأخرج المصنف بقوله: (يَشُكُّ) الظن والاعتقاد.
خليل: وانظر هل لا يؤمر بشيء إذا ظن البر كما يفهم من تفسير المصنف، أو يكون أخف؟ فعلى القول بالجبر مع الشك يؤمر هنا بغير جبر، وعلى القول بالأمر مع الشك لا يؤمر هنا.