كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)
وَلو قَالَ: إِنْ كَتَمْتِنِي أَوْ كَذَبْتِنِي فَتُخْبِرُهُ ولا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ أَمْ لا؟ أمر بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وفِيهَا: ولَوْ حَلَفَ بِطَلاقٍ فَلَمْ يَدْرِ أَحَنِثَ أَمْ لا أُمِرَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ
ذكر أيضاً هاتين المسألتين حجة للقول بعدم الحنث، وينبغي أن يجري في مسألة (إن كذبتني) الأقوال التي تقدمت في: إن كنت تحبيني أو تبغضيني.
فَإِنْ شَكَّ أَوَاحِدَةً طَلَّقَ أَمِ اثْنَيْنِ أَمْ ثَلاثاً فَفِيهَا: قَالَ مَالِكُ: لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ كَانَ أَمْلَكَ بِهَا، ويُصَدَّقُ، وقِيلَ: رَجْعِيَّةُ- بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ التَّحْرِيمُ، وحِلَّ الرَّجْعيةِ مَشْكُوكُ، أَوْ تَحَقَّقَ مِلْك الثَّلاثُ، وسُقُوطُ اثْنَيْنِ مَشْكُوكُ ...
يعني: إذا تحقق وقوع الطلاق وشك عدده، فقال مالك في المدونة: تطلق عليه ثلاثاً بمعنى إيقاع ما زاد على الواحدة لم يقع على معنى التحقيق بل على طريق الاحتياط كما سيأتي، واختلف هل على هذا القول يحكم عليه بالثلاث؟ وهو الذي فهمه أكثر الشيوخ من المدونة كعبد الحق واللخمي، ومنهم من فهمها على الأمر بذلك فقط.
قوله: (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ) نحوه في المدونة، ولا إشكال فيه على الأمر بالثلاث من غير جبر، وأما على الحكم بالثلاث فلا يكون أحق، قاله بعض القرويين، وصدق لأنه شيء ما علم إلا من جهته.
ابن عبد السلام: ولا يمين عليه، قال في المدونة: وإن ذكر ذلك بعد العدة كان خاطباً ويصدق في ذلك.
وقوله: (وقِيلَ: رَجْعِيَّةُ) نحوه في الجواهر.
ابن عبد السلام: وتبع المصنف في هذا القول بعض المتأخرين، وأنكر غيرهما من حفاظ الشيوخ وجوده في المذهب، وأصول المذهب تشهد لوجوده.