كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)

وقوله: (مَا لَمْ يَبُتَّ) أي ما لم يطلق ثلاثاً فيزول الشك حينئذ، وإذا تزوجها بعد زوج ترجع عنده على عصمة مستأنفة.
خليل: ويمكن أن يزيل [367/ أ] الشك أولاً بأن يقول: إن لم يكن طلاقي ثلاثاً فقد أوقعت عليه تكملة الثلاث، لأنه بين أحد أمرين إما أن طلقها ثلاثاً فلا شك، وإن طلقها دون ثلاث فهي في عصمته فيقع بقية الثلاث، اللهم إلا أن تنقضي العدة أو تكون غير مدخول بها، وإلى هذا أشار عبد الحميد. والله أعلم.
وروى أشهب أن الشك يرتفع بعد ثلاثة أزواج.
ابن يونس: ووجهه أنه لا يخلو أن يكون الطلاق الأول طلقة أو اثنتين أو ثلاثاً، فإن كان ثلاثاً فقد تزوجها بعد زوج، وإن كان اثنتين فقد طلقها بعد أن تزوجها بعد زوج فصارت ثلاثاً، ثم تزوجها بعد زوج، وإن كان واحدة فقط طلقها بعد الزوج الأول واحدة، وبعد الثاني ثانية، وطلقة الشك الأولى ثالثة فوجب أن يزول الشك بعد ثلاثة أزواج.
قال في البيان: وبه قال أشهب وابن وهب وابن حبيب وقال يحيى بن عمرو: قد تدبرته فوجدته خطأ وقال ذلك فضل أيضاً، وهو كما قالا لأنه لا يرتفع الشك. ونقل ابن يونس في المسألة قولاً ثالثاً عن ابن وهب أنه إذا طلقها ثلاثاً وإن كن متفرقات فإنها ترجع على ملك مبتدأ. وأشار عياض إلى أنه وهم في ذلك وأنه راجع إلى القول الثاني وليس بثالث، لأنه إن طلق ثلاثاً مجتمعة في كلمة واحدة فلا خلاف، وأما المفترقات فمعناها من الأزواج وهو قول أشهب.
فَإِنْ شَكَّ أَهِنْدُ هِيَ أَم غَيْرُهَا طُلِّقَنْ كُلُّهُنَّ بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلاقٍ
يعني: فإن طلق واحدة معينة من نسائه ونسي عينها، أو حلف بطلاقها فحنث فإن نسائه الجميع يطلقن عليه.

الصفحة 433