كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)

قال في الكافي: واتفق على ذلك قول مالك.
قوله: (بِغَيْرِ اسْتِئْنَافِ طَلاقٍ) نحوه في المدونة، قال في الجواهر: ويوقف ليتذكر ولا يعجل عليه بالاتفاق لرجاء التذكر وإن طال الأمد ورفعناه ضرب له أجل الإيلاء، ونحوه للخمي وزاد: وقيل: يطلقن عليه من غير أجل.
اللخمي: والصبر أحسن لأنه يرجو أن يتذكر، فإن طلق ونوى التي لم يطلق حلتا للأزواج، وإلا طلق السلطان عليه ونوى التي لم تطلق أي لتحل للأزواج، وعلى هذا فيلزم إذا لم يتذكر أن يطلق التي لم يقع عليها طلاق، فيقول: امرأتي التي لم يقع عليها طلاق طالق. خلاف قول مالك يطلقن عليه من غير استئناف طلاق، وهو مذهب أبي حنيفة، واستحسنه ابن عبد السلام.
ولعل الخلاف مبني على اختلاف الأصوليين في اختلاط الميتة بالذكية هل يحرمان معاً أو إنما تحرم الميتة؟ فعلى الثاني لابد من استئناف الطلاق.
وَفِي إِحْدَاكُنَّ طَالِقُ، أَوِ امْرَأَتُهُ طَالِقُ، ولَمْ يَنْوِ وَاحِدةً مُعَيَّنَةً- قَالَ الْمِصْرِيُّونَ عَنْهُ: يُطَلَّقْنَ، وقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: يَخْتَارُ كَالْعِتْقِ ..
قال في البيان: المشهور المعلوم من قول مالك وأصحابه أن الجميع يطلقن وقال المدنيون: ويختار واحدة كالمشهور في العتق.
والمشهور أن العتق أحق، لأنه يتبعض ولا يتنجز إذا علق على زمان آت، ويعتق فيه بالقرعة، بخلاف الطلاق، فإن قيل: فلم لم يقل المدنيون في الأولى أيضاً يختار كهذه؟ قيل: لأن الطلاق في الأولى وقع على واحدة معينة، وذلك التعيين مانع من نقله منها إلى غيرها، ولهذا قلنا: إذا تذكر المطلقة لم يلزمه في غيرها شيء، فإذا لم تعلم المطلقة احتجنا إلى طلاق الجميع، بخلاف هذه فإنه إنما ألزم نفسه الطلاق في غير معينة فكان تعيين له.

الصفحة 434