كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)
وفهم من قوله: (ولَمْ يَنْوِ وَاحِدةً) أنه لو نوى معينة لصدق. ابن بشير: بلا خلاف.
قال في المدونة: ويصدق في القضاء والفتيا وظاهرها نفي اليمين لتسويته بين القضاء والفتيا. وحكى اللخمي وغيره في ذلك قولين، وهما على الخلاف في أيمان التهم، وقال اللخمي: إن لم تكن عليه بينة لم يحلف على حال، وإن كانت عليه بينة وقال: أردت فلانة وكان كلامه نسقاً صدق بغير يمين، وإن لم يكن نسقاً وقال: نويت الشابة أو الحسنة أو من يعلم منه الميل إليها لم يحلف وإن قال: نويت الأخرى حلف. ابن بشير: وهذا إن كان التعيين والزوجتان في الحياة، فإن عين بعد الموت فقال: المطلقة هي الميتة، قبل قوله، واستظهر عليه باليمين.
وإن عكس فقال: المطلقة هي الحية، وليس للميتة مال قبل قوله، ولا يمين أيضاً، وإن كان لها مال. فقال اللخمي لا يقبل قوله، لأنه يريد الميراث، والأصل قبول قوله ويستظهر عليه باليمين، لأنه كان مقبول القول فلا يرجع قبول قوله بموت الميتة.
فَإِنْ شَكَّ أَطَلاقُ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ فَفِي أَمْرِهِ بِالْتِزَامِ جَمِيعِ مَا يَحْلِفُ بِهِ عَادَةً قَوْلانِ
يعني: إذا تيقن أنه حلف يميناً ثم نسي ما حلف به، والقول بالأمر مذهب المدونة ففيها من لمي در بها حلف أبطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة؟ فليطلق نسائه ويعتق رقيقه، وليتصدق بثلث ماله، وليمش إلى مكة، يؤمر بذلك من غير قضاء، وإذا تأملت كلام المصنف وجدته مخالفاً للمدونة، لأنه في المدونة إنما أمره بالتزام ما يحلف [367/ ب] به عادة كالمصنف، وعلى هذا ففي كلام المصنف نظر لكنه تبع ابن شاس.
وقال أصبغ: إن لم يدر بأي يمين حلف أبطلاق أو عتاق أو إيلاء أو مشي أو ظهار؟ فإنه تلزمه ولا تجري على لسانه. واعترضه اللخمي وقال: قول أصبغ أنه يجبر على المشي والصدقة خلاف المعروف من المذهب، ولعل ابن شاس رأى قول أصبغ إلا ما كان منها