كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 4)
ليس من أيمانه، فجعله تقييداً للمدونة وفيه بعد. وقول اللخمي إن المعروف من المذهب في المشي والصدقة عدم الجبر صحيح إلا أن ينص على الجبر فيهما إذ يحتمل أن يريد بلزوم ما ذكره في القضاء والفتيا أي يقضي عليه بما علم في غير هذا الموضوع أنه يقضي عليه به، وذلك الطلاق والعتق المعين والظهار على أن الصقة ليس لها ذكر في كلام أصبغ.
التَّفْوِيضُ: تَوْكِيلُ، وتَمْلِيكُ، وتَخْبِير
يقال: فوض الأمر إليه إذا رده إليه وهذا مشترك بين التوكيل والتمليك والتخيير فلذلك جعل التفويض جنساً والثلاثة أنواعاً له، والفرق بين التوكيل وغيره أن التوكيل يفعل على طريق النيابة بخلاف غيره.
وأما الفرق بين التخيير والتمليك فقيل أمر عرفي لا مشاركة للغة فيه، فقولهم: في المشهور كما سيأتي أن للزوج أن يناكر المملكة دون المخيرة إنما ذلك مستفاد من العرف، وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف، وقيل: هو وإن كان تابعاً للعرف إلا أن العرف موافق للغة أو قريب منها؛ لأن التمليك إعطاء ما لم يكن حاصلاً، فلذلك قلنا أن للزوج أن يناكرها، لأن الأصل بقاء ملكه بيده.
أما التخيير فقال أهل اللغة: خيرت فلاناً بين الشيئين إذا فوضت إليه الخيار، فيكون على هذا معنى تخيير الزوجة أن الزوج فوض إليها البقاء على العصمة والذهاب عنها وذلك إنما يتأتى لها إذا حصلت على ما لا يبقي للزوج معها رجعة.
ففِي التَّوْكِيلِ: يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ توقِعَ
تصوره ظاهر، ونحوه في التلقين وهو مقيد بما إذا لم يتعلق للمرأة حق صرح بذلك ابن بشير كما إذا قال لها إن تزوجت عليك فقد جعلت أمرك بيدك أو أمر الداخلة بيدك توكيلاً لا تمليكاً فهنا قد تعلق للمرأة حق في التوكيل فلا يكون له عزلها وهذا كما قلنا أن للموكل عزل الوكيل ما لم يتعلق به حق الغير.