كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 6)
وأمر بإعادته للسترة التي قد لزمته. وقال أصبغ: له أن يهدمه لمنفعة أو لغير منفعة، ويفعل ما أحب. ولا أقول به.
وعَلَى الْجَارِ أَنْ يَاذَنَ فِي الدُّخُولِ لإِصْلاحِ حَائِطٍ وشِبْهِهِ
إنما كان ذلك عليه ارتكاباً لأخف الضررين.
بعض أصحابنا: وليس لصاحب هذا الجدار أن يطينه من دار جاره؛ لأن ذلك يزيد في غلظ الجدار، وعد بعض العلماء من غير أهل المذهب هذا من باب الورع.
سحنون: وإن وقع ثوب لك في دار جارك فعله أن يأذن لك في الدخول لتأخذه أو يخرج لك به.
ويُنْدَبُ إِلَى إِعَارَةِ الْجِدَارِ
لما في الصحيحين والموطأ: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره» قال: ثم يقول أبو هريرة: (ما لي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم). بالتاء، والنون، روايتان، وكذلك روي: خشبة بالإفراد، وخشبه بالجمع.
والمشهور ما ذكره المصنف أن ذلك مندوب، ولا يقضى عليه إن امتنع. وقال ابن كنانة: هو واجب، ويقضى عليه إن امتنع لظاهر الحديث. قال في الاستذكار: وإنما حمل على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلى برضى نفسه»، وهل لجار المسجد أن يغرز خشبة في جدار المسجد؟ للشيوخ فيه قولان.
فَإِنْ أَعَارَ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقاً، وقِيلَ: إِلا أَنْ يَعْرِضَ مُحْوِجٌ غَيْرُ الضَّرَرِ
قوله: (مُطْلَقاً)؛ أي طال الزمن أو قصر، عاش أو مات، باع أو ورث، احتاج إلى جداره أو لا، وهو قول مطرف وابن الماجشون - وروياه عن مالك - قالا: إلا أن ينهدم الجدار ثم يعيده صاحبه، فليس للمعار له أن يعديه إلا بعارية مبتدأة.