كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)

وَالْحَمْلِ بِرُؤْيَةِ الْمَحْمُولِ أَوْ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدَدِهِ فِيمَا لا تَفَاوُتَ فِيهِ
(وَالْحَمْلِ): مجرور معطوف على (الرُّكُوبِ) أي: وفي إجارة الدواب للحمل. (وَالْحَمْلِ) بالفتح مصدر حمل.
ابن السكيت: وهو بفتح الحاء لما كان في بطن أو شجر، وبالكسر لما كان على ظهر أو رأس.
وقوله: (بِرُؤْيَةِ .. إلخ) هو ظاهر، ولم يتعرض المصنف للجنس ولابد من بيانه، واستغنى المصنف عن اشتراطه؛ لأن رؤية المحمول تغني عنه؛ ولأن قوله: فيما لا تفاوت فيه يؤخذ منه اشتراط ذكر الجنس.
قال في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا من قوم قد عرف حملهم.
وقال غيره: لو سمى حمل الطعام أو بر أو عطر جاز. وحملها قدر حمل مثلها. ولو قال: أحمل عليها حمل مثلها ما شئت؛ لم يجز لاختلاف الأشياء في الحمل.
عياض: واختلف الشيوخ فحمل بعض القرويين قول الغير على الخلاف وأن معنى قوله: "قد عرف حملهم" أي: قدره، وحمله الأندلسيون على الوفاق؛ أي: عرفوا نوع ما يحملون من التجارة فلا يضرهم جهل [621/ أ] مقداره. وإليه ذهب فضل، وهو ظاهر الكتاب أنه متى كان الجنس عرف لا تبال عن التقدير وحملت الدابة حمل مثلها.
فحاصله أن القرويين يقولون: لا يجوز على قول ابن القاسم ولو سمى الجنس حتى يكون القدر معروفاً إما نصاً أو عرفاً.
والأندلسيون يقولون: إنما لم يجز لكونه لم يسم الجنس، ولو سمى الجنس لجاز، ويصرف القدر على الاجتهاد. وممن حمله على الخلاف اللخمي، فإنه قال: إن سمى القدر دون الجنس لم يجز، فقد يتفق الجنس ويختلف الكراء لاختلاف المضرة، وكراء الكتان

الصفحة 187