كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)
وَعَلَى مُكْرِي الدَّابَّةِ الْبَرْذَعَةُ وَشِبْهُهَا والإِعَانَةُ فِي الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ ورَفْعِ الْحِمْلِ، وحَطَّهَا بِالْعُرْفِ ..
(الْبَرْذَعَةُ) - بالذال المعجمة- وشبهها السرج والحزام واللجام ونحو ذلك. ومفهوم قوله: (بِالْعُرْفِ) أنه لو لم يكن عرفاً فإن ذلك على المكتري.
وهكذا نقل ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ لكن مفهوم المدونة خلافه، ففيها: ولا بأس أن تكتري من رجال إبلاً على أن عليك رحلتها، وظاهره لولا الشرط لكان ذلك على رب البعير.
وَإِذَا فَنِي الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ رُجِعَ فِي بَدَلِهِ إِلَى الْعُرْفِ
يعني: إذا أكرى على حمل وزن معلوم أو كيل من طعام فكان يأكل منه ويعلف فأراد بدل ما نقص وأشكل الحال رجع إلى العرف.
وهكذا قال ابن القاسم في المدونة، وسكت عن الحكم إذا لم يكن عرف.
وقال غيره: فإن لم تكن لهم سنة فلهم حمل الوزن الأول إلى غاية الكراء، وعكس هذا إذا اكترى منه على حمل خمسمائة رطل فحملها وأصابها مطر فزاد وزنها.
قال سحنون: فكأنه ليس هو بعينه، فلا يلزم إلا حمل خمسمائة رطل، فإن نقل منه حتى صار إلى الوزن الأول لزمه وإلا فلا.
ويُوَفِّرُ الْمُسْتَاجِرُ عَلَى الْعُرْفِ كَنَزْعِ الثَّوْبِ لَيْلاً وفِي الْقَائِلَةِ
يعين: وإن كان اللفظ يقتضي خلافه؛ لأن استئجار الثوب شهراً يقتضي بحسب الظاهر استغراق جميع الشهر لكن ترك ذلك للعرف، وكذلك الطيلسان، وينبغي أن يترك لباسه داخل المنزل.