كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)
الأول: أن يعيب السكنى وينقص من قيمة الكراء ولا يبطل شيئاً من المنافع؛ مثل أن تكون الدار مبلطة مجصصة، فيبطل تبليطها وتجصيصها فيكون المكتري بالخيار بين السكنى بجميع الكراء أو يخرج إلا أن يصلح ذلك رب الدار، فإن سكت وسكن لزمه جميع الكراء على مذهب المدونة، بخلاف رواية عيسى، وقد قيل: إن الحكم في هذا الوجه كالبيت ينهدم من الدار وهو بعيد.
والثاني: أن ينهدم بيت من بيوتها، فهذا يلزمه السكنى ويسقط عنه ما ناب المنهدم.
والثالث: أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت التي هي وجهها ويكشفها بانهدام حائطها، وما أشبه ذلك فهذا يخير المكتري بين السكنى والخروج، فإن أراد أن يسكن على أن يحط من الكراء ما ينوب المنهدم لم يكن له ذلك إلا برضا ربها، فإن رضي بذلك جرى على جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وإن بنى المكري الدار قبل أن يخرج المكتري منها لزمه الكراء، ولم يكن له أن يخرج، وإن بناها بعد أن خرج لم يكن له الرجوع إليها إلا أن يشاء، وإن سكت وسكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة خلاف رواية عيسى عنه في العتبية.
فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أُصْلِحُ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَاجِرِ ضَرَرُ بِطْولِ الْمُدَّةِ أَوْ لا يَحْتَمِلُ مِنَ الضَّرَرِ خُيِّرَ أَيْضاً.
فإن طلب رب الدار الإصلاح والتمادي على عقد الكراء وكان على المكتري ضرر في ذلك إما بسبب طول المدة وإما لكثرة ما انهدم كالتكشيف على أهله، فإن ذلك لا يسقط حق المكتري فيما وجب له من الكراء، بل يجر، كما إذا قال المالك: أنا لا أصلح وهو معنى قوله: (خُيِّرَ أَيْضاً).