كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)
وَلَوْ فَسَدَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ فَالأُجْرَةُ لازِمَةً
يعني: لو فسد الزرع ببرد أو طير أو جراد أو غير ذلك من الجوائح لزم المكتري جميع الكراء؛ لأنه قد تسلم جميع المنفعة، وذلك بمنزلة ما لو غصبه غاصب.
فَلَوْ كَانَ لِكَثْرَةِ دُودِهَا أَوْ فَارِهَا أَوْ عَطَشِهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ
أي: فلو كان فساد الزرع من جهة الأرض إما لكثرة دودها أو فأرها أو عطشها سقط الكراء عن المكتري، وألحقوا العطش بالموانع الأرضية وكذلك الغرق إذا تمادى حتى خرج وقت الزراعة، أما إن حدث بعد إبانها أو انقطع قبل الإبان فالكراء لازم، وفي معنى فساد الزرع بسبب العطش أن يحصل ما لا بال له، واختلف في تحديد هذا القليل، فقيل: خمسة فدادين أو ستة من مائة.
وقيل: قدر الذريعة مرة. وقيل: قدرها مرتين.
وقيل: ينظر إلى الإصابة المتوسطة فما نقص عنها سقط من الكراء بنسبته.
وَلَوْ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَاقٍ، وَالأَمَدُ بَعِيدُ، وَكَانَ رَبُّهُ قَدْ عَلِمَ فَلِرَبِّهَا قَلْعُهُ أَوْ إِبْقَاؤُهُ بِالأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ كِرَاءِ الْمِثْلِ ..
القول الذي صدر به لابن حبيب والقول بكراء المثل هو مذهب المدونة على ما فهمه، فنذكر أولاً قول ابن حبيب، ثم نذكر ما في المدونة ليتبين لك ذلك.
ابن حبيب: وإن اكترى أرضاً سنة أو سنتين فنفدت ولم يبق منها إلا شهران أو شهر، وما لا ينتفع به في الزرع فليس للمكتري أن يحدث به زرعاً إلا بكراء مؤتنف ولا يحط عنه لما تقدم شيء ولربها حرثها لنفسه وليس للمكتري منعه؛ لأنه مضار فإ، زرعها المكتري وهو يعلم أن الوجيبة تنقضي قبل تمام الزرع بالأمد البعيد، فربها مخير إن شاء حرث أرضه وأفسد زرعه أو أقره وأخذ بالأكثر من قيمة الكراء أو كراء الوجيبة، وإن كان ظن أن