كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)

الزرع ينقضي عند تمام الوجيبة فزاد عليها الأيام والشهر ونحوه، فليس لربها قلعه ولربها [622/ أ] زيادة المدة على حسب كراء الوجيبة، فقول ابن حبيب: أو أقره وأخذ بالأكثر إلى آخره، هو قول المصنف: (بِالأَكْثَرِ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ كِرَاءِ الْمِثْلِ) ونص ابن حبيب على أنه لا فرق في هذا بين أرض الزرع والمباقل.
وقال في المدونة: ومن اكترى أرضاً سنة فحصد زرعه قبل تمام السنة، فأما أرض النهر فمحمل السنة فيها الحصاد وينقضي بذلك فيها، وأما ذات السقي التي تكرى على أمد الشهور والسنين فللمكتري العمل إلى تمام السنة، فإن تمت وله فيها زرع أخضر أو بقل فليس لرب الأرض قلعه وعليه تركه إلى تمامه، وله فيما بقي كراء المثل على حساب ما أكراها منه، وهكذا اختصرها البراذعي وابن أبي زمنين.
وطرح سحنون قوله: على حساب ما أكرى، قيل: لأنه تناقض؛ إذ لا يصح كراء المثل على حساب ما أكرى، وإليه ذهب الشيخ أبو محمد، واختصرها فقال: وله فيما بقي كراء المثل على ما أكراه.
ورجح ما قاله الشيخ بأن المسألة وقعت في العتبية من سماع أبي زيد على ما اختصر الشيخ، هكذا في الرواحل في المدونة في التعدي في المسافة.
ورأى ابن لبابة أنه في المدونة ذكر القولين فاختلط ذلك على السامع وظنهما قولاً واحداً.
ودفع عبد الحق وابن يونس ما أشاروا إليه من التناقض على الرواية الأولى وقالا: بل معناها صحيح بأن يقوم كراء الزيادة، فإن قيل: دينار، قيل: وما قيمة السنة كلها، فإن قيل: خمسة، فقد علمت أنه وقع للزيادة مثل خمس كراء السنة فيكون كراء الأول ومثل خمسه.

الصفحة 194