كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)

وعلى هذا فقول المصنف: (وقيل: كِرَاءِ الْمِثْلِ) هو مذهب المدونة على تأويل سحنون والشيخ أبي محمد وغيرهما.
ولعل المصنف ممن ذهب إلى هذا المذهب لرجحانه برواية أبي زيد وبما في الرواحل؛ فلذلك اقتصر عليه، لكن لو أراد هذا لقدم هذا القول على الأول.
قال في المدونة بإثر الكلام السابق: وقال غير ابن القاسم: فإن بقي من السنة بعد حصاده ما لا يتم فيه زرعه فلا ينبغي أن يزرع، فإن فعل فعليه في زيادة المدة الأكثر من كراء المثل؛ إذ كأنه رضي به، أو كراء المثل وهو قول ثالث في المسألة، وقيده ابن يونس بأن لا يكون ربها عالماً به، فإن علم فتركه فله، على حساب الكراء الأول، كما قال الغير في الدابة يكتريها مدة فيتجاوزها.
وَإِنْ كَانَ ظَنَّ تَمَامَهُ فَزَادَ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَعَلَيْهِ نِسْبَةُ الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: كِرَاءُ الْمِثْلِ
(وَإِنْ كَانَ ظَنَّ) تأكيد؛ أي وإن لم يكن متعمداً، بل ظن الزرع يطيب عند انقضاء الأجل.
وَلَوْ زَرَعَ مَا ضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِمَّا هُوَ لَهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ، أَوْ أَخْذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَعَ الْكِرَاءِ ..
قد تقدم أنه إذا عين صنفاً جاز أن يزرع مثله أو دونه، وتكلم هنا على ما إذا زرع الأكثر ولا شك أنه متعد فلذلك كان للمالك قلعه أو أخذ ما بين القيمتين مع الكراء الأول، وكيفية التقويم ظاهرة لا تخفى عليك، والقلع مقيد بما إذا كانت مدة الزراعة باقية، وأما إن مضت فليس إلا كراء الزيادة مع الكراء الأول، وهكذا قال صاحب الجواهر وغيره.
ابن عبد السلام: وإنما له التخيير إذا لم يطب الزرع، ولو كان بعد طيبه لم يكن له إلا ما بين القيمتين، وهذا إذا كان بعد الزراعة، وإن كان قبلها فأراد أن يزرع ما ضرره أكثر وأذن له

الصفحة 195