كتاب التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (اسم الجزء: 7)
الأرض المحتوية عليه، وحديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها لا يتناول هذه الصورة؛ لأنه تجاوز من البائع، ومسألتنا الضمان فيها من المبتاع للقبض الذي قلناه.
وقوله: (عَلَى الْقَلْعِ وَالإِخْلاءِ) يعني: إلا أن يتولاه بنفسه أو عبده.
وَلَوْ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فَعَطِبَتْ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي قِيمَةِ كِرَاءِ مَا زَادَهُ مَعَ كِرَائِهِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي، كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمَكَانَ وَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَلَهُ كِرَاءُ مَا زَادَهُ كَمَا لَوْ لَمْ [622/ ب] تَعْطَبْ ..
لزيادة المكتري صورتان؛ إحداهما: أن يزيد في الحمل، الثانية: أن يزيد في المسافة.
وتكلم المصنف عليهما فذكر أنه إذا زاد في الحمل؛ فإما أن يزيد زيادة تعطب بمثلها، أم لا، ولا فرق في الأول بين أن يزيد في الوزن أو فيتفاوت الضرر كما لو حمل مكان حنطة قنطار رصاص.
فقال المصنف: (إِذَا عَطِبَتْ) أي: هلكت (خُيِّرَ رَبُّهَا) في أخذ كراء ما زاد على الكراء الأول او أخذ (قِيمَتِهَا).
قال في المدونة: ولا كراء له.
ابن يونس: يريد إذا زاد ذلك في أول الحمل. يعني: وأما إن زاد بعد أن صار نصف المسافة، فله نصف الكراء الأول وقيمتها يوم التعدي.
وقول المصنف: (يَوْمَ التَّعَدِّي) يشمل الصورتين.
قوله: (كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمَكَانَ) أي: فعطبت، والتشبيه في مطلق التجاوز؛ إذ لا فرق هنا- أعني: إذا عطبت- بين أن يزيد في المسافة ما تعطب الدابة في مثلها أم لا، ولهذا قال: (وَإِنْ لَمْ تَعْطَبْ) أي: بمثل هذا التجاوز.