كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

القسمُ الأولُ
المشاركة غير المباشرة
تَبْرُزُ مشاركةُ اللُّغويينَ غيرُ المباشرةِ في أنماطِ التَّأليفِ اللُّغويِّ التي سلكَها اللُّغويونَ في الكتابةِ اللُّغويَّةِ، وكانتْ كتبُ النَّوادرِ (¬1) من أقدمِ ما ظهر مِنْ أَنْماطِ التَّأليفِ اللُّغويِّ. وكان أبو عَمْرو بنُ العلاءِ (ت:145) (¬2) أوَّلَ مَنْ ذُكِرَ له كتابٌ في «النَّوادرِ».
وقد كانتِ الكتابةُ في هذه الأنماطِ اللُّغويَّةِ (¬3) على ضَرْبَينِ:
الأول: الكتابةُ على أسلوبِ الموضوعاتِ:
كانت الكتابةُ على أسلوبِ الموضوعاتِ أسبقَ التَّأليفات اللُّغويَّةِ، وأغلبُ ما كُتِبَ كان في موضوعٍ واحدٍ؛ ككتبِ: الفروقِ، والنوادرِ، والأضدادِ، والنباتِ، وخلقِ الإنسانِ، والأنواءِ، ... وغيرِها.
وقد ظهر جمع هذه الموضوعات في كتاب واحد عند أبي عبيد (ت:224) في كتابه: «الغَرِيبِ المُصَنَّفِ» (¬4)، حيثُ جعلَ لكلِّ موضوعٍ باباً مستقلاً، فتجدُ
¬_________
(¬1) النوادر: معجمٌ محشوٌ بالمواد اللغوية من شاذٍ وغريبٍ ونادرٍ. وقد كان تدوينها على غير منهاجٍ مرسومٍ ولا ترتيبٍ محددٍ. ينظر: معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي (ص:53).
(¬2) ينظر: معجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال (ص:53).
(¬3) ينظر في التآليف في أنماط التأليف اللغوي: المعجم العربي، للدكتور: حسين نصار، ومعجم المعاجم، لأحمد الشرقاوي إقبال.
(¬4) قال القفطي في إنباه الرواة (3:14): «وقد سُبِقَ إلى أكثر مصنفاته، فمن ذلك: الغريب المصنف، وهو من أجلِّ كتبه في اللغة، فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن =

الصفحة 114