وقيل: بكَّةُ: هي مكَّةُ، عن مجاهد (¬1).
وقيل: بطنُ مكَّةَ، عن أبي عُبيدةَ (¬2).
ويقالُ: ما أصلُ بكَّةَ؟
الجوابُ: البكُّ: الزَّحمُ، من قوله: بَكَّهُ يَبُكُّه بَكًّا: إذا زحمَهُ. وتَبَاكَّ الناسُ: إذا ازدحموا. فبكَّةُ مزدحمُ النَّاسِ للطَّوافِ، وهو ما حولَ الكعبةِ من داخلِ المسجدِ الحرامِ (¬3).
ومنهُ: البكُّ: دقُّ العُنقِ؛ لأنَّه فَكُّهُ بِشدَّةِ زَحْمِهِ.
وقيلَ: سُمِّيتْ بكَّة؛ لأنها تَبُكُّ أعناقَ الجبابرةِ (¬4)، إذا ألحدوا فيها بظلمٍ، لمْ يُمهَلوا».
* يُعتبرُ مرجِعاً لبعضِ آراءِ المعتزلةِ (¬5)؛ لأنَّه أحدُهم، فيكونُ نقلُ آرائهم من كتابِه أوثقَ، وهذا يفيدُ من يدرسُ مذهبَهم، ويحتاجُ معرفةَ أقوالِهم منهم (¬6).
¬_________
= وأبي مالك غزوان الغفاري، وإبراهيم النخعي، ونسبه في الدر المنثور (2:266) إلى عكرمة، وفي (2:267) إلى مجاهد.
(¬1) لم أجد هذا القول عن مجاهد، وقد أسنده الطبري إلى الضحاكِ، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25).
(¬2) قال أبو عبيدة: «هي اسم لبطن مكة، وذلك لأنهم يتباكُّونَ فيه ويزدحمون». مجاز القرآن (1:97). وقد ردَّ الطبري أن يكونَ معنى بكة ما ذكره أبو عبيدة، ينظر تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:23).
(¬3) ورد هذا المعنى عن مجاهد، وسعيد، وقتادة، وعطاء. ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:24 - 25).
(¬4) ورد في هذا المعنى في الدر المنثور (2:266) عن محمد بن زياد بن مهاجر، وهو مدنيٌّ ثقة من أقران الزهري. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (6:314 - 315).
(¬5) ممن نصَّ في النقل عنهم في هذا الجزء الصغير: أبو عليٍّ الجبَّائيُّ في خمسةٍ وثلاثينَ موضعاً، وأبو القاسم البلخيُّ في اثني عشر موضعاً، وأبو بكر الإخشيديُّ في ثلاثةِ مواضع.
(¬6) أحصيتُ له في هذا الجزءِ الصغير أكثر من أربعين موضعاً قرَّر فيها شيئاً من عقائد =