كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

عن نافعٍ (¬1). وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو: «خَلْقُ الأوَّلِينَ» بفتحِ الخاء وسكونِ اللام، وهي قراءةُ ابن مسعودٍ، وعلقمةَ (¬2)، والحسنِ (¬3)، وهذا يحتمل وجهينِ:
أحدهما: ما هذا الذي تزعمه إلاَّ اختلاقُ الأولين من الكَذَبَةِ قبلك، فأنت على منهاجهم.
والثاني أن يريدوا: ما هذه البِنيةُ التي نحنُ عليها، إلاَّ البِنيةُ التي عليها الأوَّلونَ: حياةٌ وموتٌ، وما ثَمَّ بعثٌ ولا تعذيبٌ.
وكلُّ معنى مِمَّا ذكرتُه تحتملُه قراءةُ «خُلْق». وروى علقمةُ عن ابن مسعودٍ: (إلاَّ اختلاقُ الأوَّلينَ) (¬4)» (¬5).
2 - في قوله تعالى: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40]، استخدمَ اشتقاقَ اللَّفظِ لبيانِ ضعفِ قولٍ في التَّفسيرِ، فقال: «وقالت فِرقةٌ: التنُّور: هو الفجرُ، والمعنى: إذا طلعَ الفجرُ، فاركب السفينةَ.
¬_________
= والنوادر، جالس الخليفة العباسي الرشيد، وألف الكتب، منها: الاشتقاق والوحوش وغيرها، توفي سنة (215)، وقيل غيرها. ينظر: إنباه الرواة (2:197 - 205)، وسير أعلام النبلاء (10:175 - 181).
(¬1) لم أجد من نسب القراءة إلى الأربعة، أما قراءةُ أبي قلابة فحكاها ابن خالويه، ينظر: مختصر في شواذ القراءات (ص:107). وأما ما رواه الأصمعي عن نافع، فقد ذكره الهذلي في الكامل في القراءات الخمسين، مخطوط: (لوحة 234 ب).
(¬2) علقمة بن قيس النخعي، وُلِدَ في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأخذ القراءة على ابن مسعود عرضاً وسمع من غيره، وكان من أحسن الناس صوتاً، توفي سنة (62). ينظر: معرفة القراء الكبار (1:51 - 52)، وغاية النهاية (1:516).
(¬3) هذه قراءة أبي جعفر وأبي عمرو وابن كثير والكسائي وخلف، ينظر: المبسوط في القراءات العشر، لابن مهران (ص:327). وينظر قراءة الحسن في إتحاف فضلاء البشر، للبناء (ص:333)، وينظر: البحر المحيط، ط: المكتبة التجارية (8:180) فقد ذكر هذه القراءة عنهم.
(¬4) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط (8:180)، ويحتمل أنه نقلها من ابن عطيَّة.
(¬5) المحرر الوجيز، ط: قطر (11:137 - 138).

الصفحة 235