كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

صُوَر التَّفْسِير اللُّغويِ في كِتابِ مَعَاني القُرْآنِ:
لقد طغتِ البحوثُ ذات الصِّبغةِ العربيَّةِ على كتابِ الفراءِ (ت:207)، وكان البحث النَّحويُّ أكثرَ بحوثِه في علمِ العربيَّةِ، وقد فاقَ جانبَ المعاني والتَّفسيرِ، وسأذكُرُ هاهنا ما حضَرني من صورِ التفسيرِ اللغويِّ في كتابِ معاني القرآنِ، ومنها:
1 - بيان دلالة الألفاظ:
حرصَ الفراءُ (ت:207) على بيانِ معاني ألفاظِ القرآنِ، وكانَ الاستشهادُ لها قليلاً، بخلافِ المسائلِ النحويةِ التي قَلَّ أنْ لا يستشهدَ لها. ومن أمثلةِ الألفاظِ التي لم يستشهدْ لها ما يأتي:
* قالَ الفرَّاءُ (ت:207): وقولُه: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] يريدُ: نَحوَهُ وتِلْقَاءه، ومثلُه في الكلامِ: وَلِّ وجهَكَ شطرَهُ، وتلقاءه، وتجاهَهُ» (¬1).
* وفي قوله تعالى: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف: 40]، قال: «الزَّلقُ: التُّرابُ الذي لا نباتَ فيه، محترقٌ رميمٌ» (¬2).
* وقال: «قولُ اللهِ عزّ وجل: {أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} [الإنسان: 2]، الأمشاجُ: الأخلاطُ: ماءُ الرَّجلِ وماءُ المرأةِ، والدَّمُ، والعلقةُ، ويقالُ للشيءِ منْ هذا إذا خُلِطَ: مَشِيجٌ؛ كقولِك: خَلِيطٌ، ومَمْشُوجٌ؛ كقولك: مَخْلُوطٌ» (¬3).
ومنْ أمثلةِ الألفاظِ التي استشهدَ لها بالشعرِ أو النَّثرِ ما يأتي:
* قالَ الفراءُ (ت:207): وقولُه: {لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] يقولُ: لا رَادَّ لحكمِه إذا حكمَ شيئاً، والمُعَقِّبُ: الذي يَكِرُّ على الشيءِ، وقولُ لبيدٍ (¬4):
¬_________
(¬1) معاني القرآن (1:84).
(¬2) معاني القرآن (2:145).
(¬3) معاني القرآن: (3:214).
(¬4) هو في ديوانه بشرح الطوسي، تحقيق: حنا نصر (ص:186).

الصفحة 284