كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

ثالثاً مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ
بدأ أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ (ت:311)، إملاء كتابه في صفر، سنة خمسٍ وثمانينَ ومائتين، وأتمَّه في شهرِ ربيعٍ الأولِ، سنة إحدى وثلاثمائة (¬1).
ولقدْ كانَ الزَّجَّاجُ (ت:311) نحويًّا لغويًّا بصريَّ المذهبِ، فكتبَ كتابه في معاني القرآنِ وإعرابِه، وقال في أوَّلِه: «هذا كتابٌ مختصرٌ في إعرابِ القرآنِ ومعانيهِ» (¬2).
وقالَ في موطنٍ من كتابِه: «وهذا البابُ فيه صعوبةٌ، إلاَّ أنَّ كتابَنا هذا يتضمَّنُ شرحَ الإعرابِ والمعاني، فلا بدَّ من استقصائِها على حسبِ ما يُعلمُ» (¬3).
وهذا يعني أنَّه سيتعرَّضُ لعلمَي المعاني والإعرابِ كسابقَيه، وقدْ كانتْ أصولُه في الإعرابِ على مذهبِ البصريِّينَ، حتى إنَّه شدَّدَ في نقدِه الكوفيِّينَ، فقال ـ عند قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78]ـ: «و {ذَلِكَ}: الكافُ فيه للمخاطبةِ، واللام في {ذَلِكَ} كُسِرَتْ لالتقاءِ الساكنينِ، ولم يذكرِ الكوفيونَ كَسْرَ هذه اللامِ في شيءٍ منْ كتبِهم ولا عرفوه، وهذه منَ الأشياءِ التي ينبغي أنْ يتكلَّمُوا فيها، إذ كان {ذَلِكَ} إشارةٌ إلى كُلِّ
¬_________
(¬1) ينظر: معجم الأدباء (1:151).
(¬2) معاني القرآن وإعرابه (1:39).
(¬3) معاني القرآن وإعرابه (1:206).

الصفحة 314