يجوزُ في (مَنْ) الرَّفع والنَّصبُ (¬1).
فالرَّفعُ على النَّسَقِ على اللهِ (¬2). والنَّصبُ على معنى: يكفيكَ اللهُ، ويكفي من اتَّبعكَ من المؤمنينَ» (¬3).
وهذا الأسلوبُ الذي ذكرته في التفسيرِ اللُّغويِّ كثيرٌ في كتبِ الأدبِ، ولكنه على تفاوتٍ بينها في القِلَّةِ والكثرةِ، واللهُ الموفقُ.
¬_________
(¬1) ذكر الفراءُ هذين الوجهين، واختارَ وجه الرفع، ينظر معاني القرآنِ (1:417).
(¬2) اعترضَ ابن القيِّمِ على هذا الوجه، ونقده، فقال: «... وفيها تقدير رابعٌ ـ وهو خطأ من جهةِ المعنى ـ: وهو أن يكون «من» في موضعِ رفعٍ عطفاً على اسم اللَّهِ، ويكون المعنى: حسبك اللهُ وأتباعُكَ.
وهذا ـ وإن قال به بعض الناس ـ فهو خطأ محضٌ، ولا يجوزُ حملُ الآيةِ عليه، فإنَّ الحَسْبَ والكفاية لله وحده؛ كالتوكُّلِ والتقوى والعبادة، قال الله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62]، ففرق بين الحسب والتأييد. فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده ...». زاد المعاد (1:35).
(¬3) الزاهر في معاني كلمات الناس (1:99).