كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

وهذا القولُ، فضلاً عن ورودِهِ عنِ السَّلفِ، فإنه مُدعَّمٌ بالشَّواهدِ الشِّعريَّةِ التي تُثْبِتُهُ لغةً (¬1)، وهو مع ثبوتِه لغةً، أضعفُ في التَّفسير منَ القولِ الأوَّلِ (¬2)؛ لأنَّ المعنى المشهورَ مُقدَّمٌ على المعنى القليلِ.
2 - اختلفَ المفسرونَ في لفظِ «بَرْداً» منْ قولِهِ تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا} [النبأ: 24] على أقوالٍ، منها:
القولُ الأولُ: البَرْدُ: الهواءُ الباردُ الذي يُبَرِّدُ حرارةَ الجسمِ، ونُسِبَ إلى مقاتلِ بنِ سليمانَ (ت:150) (¬3)، واختارَه الطَّبريُّ (ت:310) (¬4)، وأبو جعفر النَّحَّاسُ (ت:338) (¬5).
وقال المَاوَرْدِيُّ (ت:450) (¬6): «أنه بردُ الماءِ وبردُ الهواءِ، وهو قول كثيرٍ من المفسرين» (¬7).
القولُ الثاني: البَرْدُ: النَّومُ، وقد نُسِبَ هذا القول إلى بعضِ السَّلفِ،
¬_________
(¬1) ينظر الشواهد في: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (15:393)، وروح المعاني (12:98)، ولسان العرب، مادة (ضحك).
(¬2) ينظر: غرائب التفسير، للكرماني، تحقيق: شمران سركال (1:512)، وقد جعله من العجيب [والعجيب: ما فيه أدنى خلل ونظر (2:1413)]. وينظر: المحرر الوجيز، ط: قطر (7:345)، والتسهيل لعلوم التنْزيل، لابن جُزَي (2:109).
(¬3) معالم التنْزيل، للبغوي (4:438)، وزاد المسير، لابن الجوزي (8:165).
(¬4) تفسير الطبري، ط: الحلبي (30:12).
(¬5) إعراب القرآن، للنحاس، تحقيق: الدكتور زهير غازي زاهد (5:131 - 132)، والقطع والائتناف، للنحاس (ص:758).
(¬6) علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن المَاوَرْدِيُّ، القاضي الشافعيُّ، أصوليٌّ، فقيهٌ، أديبٌ، مفسِّرٌ، له في التفسير كتابُ النُّكت والعيون، توفي سنة (450). ينظر: طبقات الشَّافعية، لابن السُّبْكي (5:267 - 285)، ومعجم المفسرين (1:375).
(¬7) النكت والعيون، للماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود (6:187)، وينظر: المحرر الوجيز (15:287).

الصفحة 480