كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

«كوبا»، وإيَّاها عنى الأعشى (¬1) بقوله (¬2):
صَرِيفِيَّةً طَيِّبٌ طَعْمُهَا لَهَا ... زَبَدٌ بَينَ كُوبٍ وَدَنِّ» (¬3)
وقال ابن فارسٍ (ت:395): «الكافُ والواوُ والباءُ: كلمةٌ واحدةٌ، وهي الكوبُ: القَدَحُ لا عُروَةَ له، والجمعُ: أكوابٌ، قال تعالى: {وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 14]» (¬4).
6 - وعن ابنِ زيدٍ (ت:182) في قوله تعالى: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30]، قال: «الموت. قال الشاعرُ (¬5):
¬_________
= بعضِ ألفاظهم العربيَّةِ التي كانوا يتداولونها قبل هجرتهم إلى شمال الجزيرةِ أمرٌ محتَّمٌ، واللهُ أعلمُ.
(¬1) ميمون بن قيس بن جندل، أبو بصير الأعشى الكبير، أعشى بكر، شاعر جاهلي مشهور، أدرك الإسلام في آخر عمره، وقيل: لأنه وفد إلى النبي يريد الإسلام، فقيل له: إنه يحرم الخمر، فقال: أعود أتمتع بها سنة، ثم أسلم، فمات قبل أن يسلم في قرية من قرى اليمامة. ينظر: معجم الشعراء (ص:22)، ومعجم الشعراء الجاهليين (ص:23 - 24).
(¬2) ورد البيت في ديوانه، تحقيق حنَّا نصر (ص:361)؛ كالآتي:
صَلِيفِيةً طَيِّباً طَعْمُهَا ... لَهَا زَبَدٌ بَينَ كُوبٍ وَدَنِّ
والصليفية: الخمر المعتقة. والدنُّ: إناء فخاري تحفظ به الخمرة.
وورد البيت في العباب الزاخر، للصغاني، تحقيق: محمد آل ياسين (حرف الفاء: 346)، كما ذكره الضحاك، وقال الصغاني: «وقيل: جعلها صَرِيفِيةً لأنها أُخِذت من الدَّنِّ ساعتئذ كاللبن الصَّريف».
(¬3) تفسير الطبري، ط: الحلبي (27:174).
(¬4) مقاييس اللغة (5:145)، وجاء في لسان العرب، مادة (كوب): «الكوبُ: الكوزُ الذي لا عُروةَ له، قال عديُ بنُ زيدٍ:
مُتَّكئاً تَصْفُقُ أَلْوَانُهُ ... يَسْعَى بِهَا العَبْدُ بِالكُوبِ
والجمعُ أكوابٌ، وفي التنْزيلِ العزيزِ: {وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ} [الغاشية: 14]».
(¬5) لم أجد هذا البيت، وقد ورد بيت يقاربه، وهو قول الشاعر:
تَرَبَّصَ بِهَا رَيبَ المَنُونِ لَعَلَّهَا ... تُطَلَّقْ أو يَمُوتُ حَلِيلُهَا
وهو في تفسير ابن عطية، ط: قطر (14:66)، ولسان العرب وتاج العروس، مادة (ربص).

الصفحة 75