كتاب التفسير اللغوي للقرآن الكريم

ومادةُ: (مَعَنَ) تحتملُ هذا المعنى الذي ذكراه، وقد وردَ أنَّ المَعْنَ: القليلُ من المالِ والكثيرُ من المالِ، ومنه قولهم: أمعنَ الرجلُ: إذا كَثُرَ مالُه، وأمعنَ: إذا قلَّ مالُه، وهو من الأضدادِ.
وقد ذُكِرَ أنَّ الماعونَ: الزكاةُ، وهي ترجعُ إلى معنى المالِ، وإن لم تكن نصّاً فيه (¬1)، والله أعلم.
6 - وعنِ الحسنِ (ت:110)، قال: «كُنَّا لا ندري ما الأرائكُ؟ حتى لَقِينَا رجلاً من أهلِ اليمنِ، فأخبرنا أنَّ الأريكةَ عندهم: الحجلةُ فيها السريرُ» (¬2).
وكذا جاء في معاجم اللغة: والأريكةُ: سريرٌ في حجلةٍ، والجمعُ: أرِيكٌ وأرَائِكُ، وفي التَّنْزِيل: {عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} [يس: 56]، قال المفسِّرون: الأرائكُ: السُّرُرُ في الحِجَالِ» (¬3).
7 - وعن الضَّحَّاكِ (ت:105) في قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 15] قال: «سُتُورَهُ، أهلُ اليمنِ يُسمُّونَ السِّتْرَ: المِعْذَارَ» (¬4).
وقد نقلَ هذا المعنى بعضُ أهلِ اللُّغةِ، قالَ ابنُ دريدٍ (ت:321): «وفسَّرَ قومٌ قولَه جلَّ ثناؤه: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: 15] قالوا: السِّتر، لغةٌ أَزْدِيةٌ، الواحدُ: مِعْذَارٌ.
قال الشاعرُ (¬5):
¬_________
(¬1) ينظر: مادة (معن) في لسان العرب، وتاج العروس.
(¬2) فضائل القرآن، لأبي عبيد (ص:205)، وينظر تفسير الطبري، ط: الحلبي (23:20 - 21). والحجلة: «موضع يزين بالثياب والستور للعروس» القاموس المحيط: مادة (حجل).
(¬3) ينظر مادة (أر ك) في تهذيب اللغة (10:354)، ومجمل اللغة (1:92 - 93)، والصحاح، ولسان العرب، وتاج العروس.
(¬4) فضائل القرآن لأبي عبيد (ص:205).
(¬5) لم أجد هذا البيت في غير الجمهرة، ولم يُشِرْ محقق الجمهرة إليه، مما يدلُّ على أنه لم يجده في غير الجمهرة، والله أعلم.

الصفحة 84