كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)
النظرية الثانية: ويقول بها الشافعى وأحمد، وأبو يوسف ومحمد من فقهاء المذهب الحنفى، وتقوم على أن القصاص حق كل وارث على سبيل الشركة. وحجتهم أن القصاص يجب بالجناية، وأنها وقعت على المقتول فكان ما يجب بها حقًا له، إلا أنه بالموت عجز عن استيفاء حقه بنفسه، فيقوم الورثة مقامه بطريق الإرث عنه ويكون القصاص مشتركًا بينهم (¬1) .
وأهمية الخلاف تظهر إذا ورث القصاص كبير أو صغير. فطبقًا للنظرية الأولى يكون للكبير حق الاستيفاء دون حاجة لانتظار بلوغ الصغير؛ لأن القصاص حق كل وارث على سبيل الاستقلال فلا معنى لتوقف الاستيفاء على بلوغ الصغير. وطبقًا للنظرية الثانية ليس للكبير أن ينفرد بالقصاص وعليه أن ينتظر بلوغ الصغير؛ لأن حق القصاص مشترك بينهما، وليس لأحد الشريكين أن ينفرد بالتصرف فى حق مشترك دون رضاء شريكه.
165- وإذا لم يكن للقتيل ولى فمن المتفق عليه أن السلطان يتولى القصاص: لأن السلطان ولى من لا ولى له. ولكن أبا يوسف يرى أن السلطان ليس له أن يقتص إذا كان المقتول من أهل دار الإسلام، وله أن يأخذ الدية وحجته فى ذلك أن المقتول من أهل دار الإسلام لا يخلو عن ولى عادة إلا أنه لا يعرف، ولا ولاية للسلطان إلا إذا انعدم الولى الوارث، بخلاف الحربى إذا دخل دار الإسلام فأسلم لأن الظاهر أن لا ولى له فى دار الإسلام (¬2) .
166- من يلى الاستيفاء؟: يختلف الحكم فى هذه المسألة بحسب ما إذا كان مستحق القصاص واحدًا أو أكثر.
¬_________
(¬1) المهذب ج2 ص196 , المغنى ج9 ص458 وما بعدها.
(¬2) الشرح الكبير للدردير ج4 ص228 , ج9 ص394 , بدائع الصنائع ج7 ص243 , 245 , المهذب ج2 ص196.