كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)
الحرز فى وقت واحد حرزاً بالمكان وفيه حافظ فإذا اختل الحرز بالمكان كان حرزاً بالحافظ, ومثل ذلك أن يؤذن لشخص بدخول بيت فيسرق أمتعته عليه حافظ, فيقطع لأن مكان السرقة وإن لم يكن حرزاً بنفسه فهو حرز بالحافظ (¬1) . على أننا يجب أن نلاحظ أن الأئمة الثلاثة لا يتفقون على ما يخل بحرز المكان, فمالك يرى أن حرز المكان لا يختل إلا بالإذن للسارق بدخول الحرز, وهو رأى أبى حنيفة (¬2) .
والظاهر أن الشيعة الزيدية ترى رأى الشافعى وأحمد فى أن الحرز يبطل بفتح الباب وبالنقب وبالإذن (¬3) .
أما الشافعى وأحمد فيريان أن الإذن بالدخول والنقب وفتح الباب كل منها يخل بحرز المكان ويجعله غير حرز ما لم يكن حافظ فإنه يكون حرزاً بالحافظ (¬4) .
ويرى مالك وأبو حنيفة أن المكان يعتبر محرزاً بالحافظ كلما كان الشىء المسروق واقعاً تحت بصر الحافظ, ويستوى أن يكون الحافظ مستيقظاً أو نائماً لأنه وجد للحفظ ويقصده فى الحالين (¬5) , ولأن النائم عند متاعه يعتبر حافظاً له فى العادة, ويشترط المالكية أن يكون الحافظ مميزاً فإن كان صغيراً أو مجنوناً فلا يعتبر وجوده ولا يكون الشىء محرزاً, ولا يشترط الحنفية هذا الشرط, ويستثنى المالكيون والحنفيون من هذه القاعدة سرقة الغنم فى المراعى فلا قطع على سارقها لتشتت الغنم وصعوبة حفظها أثناء الرعى على رأى المالكية, ولأن
¬_________
(¬1) شرح الزرقانى ج8 ص102, أسنى المطالب ج4 ص143, المغنى ج10 ص251, 253.
(¬2) شرح فتح القدير ج4 ص241.
(¬3) شرح الأزهار ج4 ص37, 372.
(¬4) شرح الزرقانى ج8 ص305, 306, أسنى المطالب ج4 ص147, المغنى ج10ص298, 299.
(¬5) شرح الزرقانى وحاشية الشيبانى ج8 ص101, بدائع الصنائع ج7 ص73, حاشية ابن عابدين ج3 ص280.