كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)

الملاحظة فلا حرز, وكذلك إذا نام ما لم يكن متوسداً الشىء أو متكئاً عليه أو يلتف فيه أو يلبسه (¬1) .
ويرى الشافعى وأحمد أن الدور المنفردة عن العمران والدور التى فى البساتين والطرق والصحراء لا تعتبر حرزاً بنفسها ولو كانت حصينة, وإنما تعتبر حرزاً بالحافظ إذا كان فيها أهلها أو حافظ ملاحظ سواء كانت مغلقة أو مفتوحة فإن لم يكن بها حافظ فليست حرزاً ولو كانت مغلقة, فإن كان بها حافظ نائم وهى مغلقة فهى حرز بالحافظ وإن كانت مفتوحة ليست حرزاً (¬2) .
وما يقال عن الدور ينطبق على كل الأمكنة المعدة لحفظ المال الخارجة عن العمران كالاصطبلات وحظائر المواشى والأغنام والأجران, فإنها لا تعتبر حرزاً بالمكان وإنما تعتبر حرزاً بالحافظ (¬3) .
ولقد قلنا من قبل أن الشافعى وأحمد يشترطان فى الحرز بنفسه أن يكون معداً لحفظ المال دون حائط فى العادة, ويترتب على هذا التعريف أنهما يعتبران الخيام والمضارب وما أشبه أحرازاً بالحافظ لا بنفسها, وحجتهما أن العادة جرت بأن تحرز هذه الأشياء بالحافظ, وعلى هذا فإذا نصبت الخيمة وكان فيها حافظ نائم فهى محرزة به, فإن لم يكن فيها نائم وكان فى خارجها من يلاحظها فهى محرزة, وإن لم يكن فيها ولا عندها حافظ فسرق منها شىء فقد سرق من غير حرز, وهذا هو الحكم سواء ضربت الخيمة بين المساكن أو فى مكان بعيد عن العمران (¬4) .
أما مالك وأبو حنيفة فيعتبران الخيام أحرازاً بنفسها, فإذا ضربت الخيمة فسرق منها شىء ففيه القطع سواء كان هناك حارس أم لم يكن (¬5) .
¬_________
(¬1) كشاف القناع ج4 ص81 وما بعدها, الإقناع ج10 ص251 وما بعدها.
(¬2) أسنى المطالب ج4 ص143, نهاية المحتاج ج7 ص429, المغنى ج10 ص251, كشاف القناع ج4 ص81.
(¬3) نهاية المحتاج ج7 ص431, أسنى المطالب ج4 ص144.
(¬4) أسنى المطالب ج4 ص144, كشاف القناع ج4 ص81, المغنى ج10 ص251.
(¬5) بدائع الصنائع ج7 ص74, شرح الزرقانى ج8 ص99.

الصفحة 560