كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)
الحافظ راكباً الجمل فلا قطع (¬1) ؛ لأن يد الحافظ لم تزل عن المسروقات (¬2) .
ومذهب الشيعة فى هذه المسألة كمذهب أحمد والشافعى لأنهم يعتبرون الجوالق حرزاً بالحارس (¬3) .
وإذا سرق الجانى بعيراً أو شاة أو بقرة من المرعى لم يقطع عند أبى حنيفة سواء كان الراعى معها أم لم يكن، أما إذا سرقها من المراح التى تأوى إليه فيقطع سواء كان معها حافظ أم لا؛ لأن المراح حرز بنفسه، وحجة أبى حنيفة أن المرعى لا يعتبر حرزاً بنفسه ولا يعتبر حرزاً بالحافظ ولو أن الراعى موجود لأنه يوجد للرعى لا للحراسة وإن كانت الحراسة تحدث فعلاً بوجوده بخلاف المراح فإنه أعد لحفظ المال وخصص لهذا الغرض، ويشترط أبو حنيفة لاعتبار المراح أو الحظيرة حرزاً بنفسه أن تكون مسورة وعليها باب (¬4) .
ويرى مالك ما يراه أبو حنيفة فى سرقة الدواب والماشية فى المرعى فلا قطع فى سرقتها مع وجود الراعى، أما إذا سرقت من المراح أو الحظيرة ففى سرقتها القطع، وإذا سرقت فيما بين المرعى والمراح مع وجود الحافظ فالبعض يرى القطع والبعض لا يراه.
والإبل المقطرة عند مالك تقطع فى سرقتها أو نازلة مجتمعة أو مقطرة (¬5) .
ولا يشترط عند مالك أن يكون المراح أو الحظيرة مسورة أو لها باب بل يكفى أن يعد المكان مراحاً أو موقفاً للدواب (¬6) .
ويرى الشافعى أن السائمة من إبل وخيل وبغال وحمير وغيرها تحرز فى المرعى بملاحظة الراعى لها بأن يراها ويبلغها صوته فإن نام عنها أو غفل عنها
¬_________
(¬1) كشاف القناع ج4 ص82.
(¬2) المغنى ج10 ص253، أسنى المطالب ج4 ص142، 144.
(¬3) شرح الأزهار ج4 ص371.
(¬4) بدائع الصنائع ج7 ص74، شرح فتح القدير ج4 ص246.
(¬5) شرح الزرقانى وحاشية الشيبانى ج8 ص101، 102.
(¬6) شرح الزرقانى ج8 ص100، المدونة ج16 ص79.