كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)
الذكر والأنثى كسائر الحدود, ولأن النص لم يفرق بين ذكر وأنثى (¬1) .
وإذا أخذ المحارب مالاً فيشترط فى المال المأخوذ محاربة ما يشترط فى المال المأخوذ بالسرقة, فيجب أن يكون المال مالاً محرزًا, وأن يكون مالاً متقومًا, وأن يكون مملوكًا للغير, وأن لا يكون لآخذه شبهة فيه, إلى غير ذلك من الشروط التى سبق بيانها عند الكلام عن السرقة. وبالإجمال فإنه يشترط فى أخذ المال حرابة ما يشترط فى أخذه بالسرقة إلا أن الأخذ حرابة يقتضى الأخذ مجاهرة ومغالبة لا خفية, ويجب أن يكون المال المسروق بحيث يصيب كل من المحاربين نصابًا فإذا لم يصب كل منهم نصيبًا فلا حد عليهم باعتبارهم آخذين للمال, وهذا هو مذهب أبى حنيفة والشافعي, على أننا يجب أن نلاحظ أن أبا حنيفة يعتبر المباشر والمتسبب والمعين محاربًا, أما الشافعى فلا يعتبر محاربًا إلا المباشر, كذلك يجب أن لا ننسى الفرق بينهما فى تقدير النصاب, وقد سبق بيانه فى السرقة.
أما الشيعة الزيدية وأحمد فيرون الحد على المحارب ما دامت قيمة المسروق كله تبلغ نصابًا واحدًا, ولو تعدد السراق ولو لم يصب أحدهم من المال المسروق نصابًا كاملاً (¬2) .
أما مالك فلا يشترط النصاب فى الحرابة, ويكفى عنده لوجوب الحد أن يأخذ المحارب مالاً محترمًا سواء بلغ نصاب السرقة أو لم يبلغه, وسواء كان الآخذ واحدًا أو جماعة (¬3) , ويرى بعض فقهاء المذهب الشافعى هذا الرأى.
¬_________
(¬1) بدائع الصنائع ج7 ص91, شرح الزرقانى ج8 ص109, المدونة ج16 ص102, أسنى المطالب ج4 ص154, كشاف القناع ج4 ص89, شرح الأزهار ج4 ص376, المحلى ج11 ص308.
(¬2) بدائع الصنائع ج7 ص92, أسنى المطالب ج4 ص154, نهاية المحتاج ج8 ص3, المهذب ج2 ص302, كشاف القناع ج4 ص91, المغنى ج10 ص313, شرح الأزهار ج4 ص366, 367.
(¬3) المدونة ج6 ص100, شرح الزرقانى ج8 ص108, نهاية المحتاج ج8 ص5.