كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)

على ميت فوجب أن يتقدم الصلب القتل وأن الصلب لم يقصد به ردع الغير وإنما قصد به العقاب قبل كل شيء, وكل عقوبة لا غرضان: الأول: ردع الجاني, والثانى: زجر غيره, ولأن الصلب شرع زيادة فى العقوبة وتغليظًا حتى لا تتساوى عقوبة من قتل مع عقوبة من قتل وأخذ المال (¬1) , على أن فى المذهب من يرى القتل قبل الصلب (¬2) .
وفى مذهب أبى حنيفة رأيان كمذهب مالك أرجحهما صلب المحارب حيًا ثم طعنه برمح فى ثُنْدُوَته حتى يموت (¬3) .
وفى مذهب الشيعة الزيدية هذان الرأيان وأرجحهما الصلب بعد القتل لا قبله (¬4) .
أما الظاهريون فالأصل عندهم أن الإمام مخير فى كل عقوبات المحاربة ولكن ليس له أن يجمع بينها, فإذا رأى صلبه فليس له أن يقتله أو يقطعه أو ينفيه, وإذا رأى قتله فقد حرم عليه أن يصلبه أو يقطعه أو ينفيه, وإذا رأى نفيه فقد حرم عليه الصلب والقتل والقطع, وإذا رأى قطعه حرم عليه القتل والصلب والنفي, فالصلب عندهم عقوبة مستقلة مقصود بها قتل المحارب بكيفية معينة؛ فيصلب المحارب حيًا ثم يترك على خشبة فلا يطعم ولا يسقى حتى ييبس ويجف فإذا مات أنزل عن خشبته وغسل وكفن (¬5) .
644- مدة الصلب: لم يرد نص فى تحديد مدة الصلب ولذلك اختلف فى مدته, فرأى الفقهاء فى مذهب أحمد أنه يصلب بقدر ما يشتهر أمره لأن المقصود من الصلب هو إشهار أمر المصلوب, ورأى الفقهاء فى مذهب الشافعى وأبى حنيفة أنه يصلب ثلاثة أيام (¬6) .
¬_________
(¬1) مواهب الجليل ج6 ص315, المدونة ج16 ص99, شرح الزرقانى ج8 ص110.
(¬2) بداية المجتهد ج2 ص381.
(¬3) بدائع الصنائع ج7 ص95.
(¬4) شرح الأزهار ج7 ص377, 378, تبصرة الحكام ج2 ص361.
(¬5) المحلى ج11 ص317, 318.
(¬6) المغنى ج10 ص308, بداية المجتهد ج2 ص381, أسنى المطالب ج4 ص155, بدائع الصنائع ج7 ص95.

الصفحة 654