كتاب التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي (اسم الجزء: 2)
المحارب أو قتله متحتم وواجب لابد من إقامته, فالتعزير ليس للقطع أو للقتل وإنما للافتيات على السلطات العامة والقيام بما اختصت نفسها به (¬1) .
أما عند الظاهريين والشيعة الزيدية فيقتص من القاطع أو القاتل؛ لأن العقوبات غير لازمة (تراجع أقوال الظاهريين والشيعة فى القتل والجرح) .
647- هل يشترط فى القتل الذى يحدث من المحارب أن يكون عمدًا؟: يوجب مالك وأبو حنيفة والشيعة الزيدية القتل لمجرد القتل, ويطلقون لفظ القتل فلا يشترطون أن يكون عمدًا, وعلى هذا يكون القتل الذى يجب فيه الحد عندهم هو مطلق القتل سواء كان عمدًا أو شبه عمد أو خطأ. مع ملاحظة أن مالكًا لا يعترف بشبه العمد, ويسوى الحنفيون بين أنواع القتل وأداة القتل فلا يشترطون المحدد ويجوز أن يكون القتل بمثقل وعصًا وحجر وخشب (¬2) , أما الشافعى فيشترط القتل العمد لوجوب الحد, فبالقتل العمد يجب قتله للنص ولأنه ضم إلى جناية القتل الحرابة أى إخافة السبيل وهى تقتضى زيادة العقوبة, والزيادة هنا القتل والقتل محتم إذا قتل لأخذ مال ولو لم يأخذ نصابًا, أما إذا أخذ نصابًا فالقتل والصلب (¬3) .
وبعض الشافعية يشترط فى القتل أن يكون مما يوجب القَوَد, فلا يكفى أن يكون القتل عمدًا وإنما يجب أن يكون قتلاً يجب فيه القصاص فإن لم يكن قتلاً عمدًا فلا يجب الحد, وإن كان قتلاً عمدًا لا يجب فيه القصاص فكذلك (¬4) .
ومذهب أحمد على أن يتعمد الجانى الفعل بغض النظر عن الأداة التى استعملت فى القتل, فيستوى عنده أن يكون القتل عمدًا أو شبه عمد (¬5) .
¬_________
(¬1) المدونة ج16 ص104, أسنى المطالب ج4 ص156, ويراجع ما كتب عن السرقة.
(¬2) بدائع الصنائع ج7 ص96, 97, حاشية ابن عابدين ج3 ص295, 297, شرح الأزهار ج4 ص377, المدونة ج16 ص99, مواهب الجليل ج6 ص315.
(¬3) أسنى المطالب وحاشية الشهاب ج4 ص155, 156.
(¬4) نهاية المحتاج ج8 ص4, 5.
(¬5) المغنى ج10 ص309, كشاف القناع ج4 ص89.