كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (اسم الجزء: 1)
ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْإِيمَانِ للمُقِرِّ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعًا
165 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ:
كَانَتْ لِي غُنَيْمَةٌ تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي قِبَلِ أُحُد وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ ذَهَبَ الذِّئْبُ مِنْهَا بِشَاةٍ وَأَنَا مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ فصككتُها صَكَّةً فعظُم ذَلِكَ عليَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَفَلَا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ:
(ائْتِنِي بِهَا) فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ:
(أَيْنَ اللَّهُ؟ ) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ:
(مَنْ أَنَا؟ ) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:
(أعتقها فإنها مؤمنة)
= [49: 3]
Qصحيح - ((الصحيحة)) (3161): م.
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ أَجْزَاءٌ وشُعَبٌ لَهَا أعلى وأدنى
166 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا سهيل بن أبي صالح عن عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ:
(الْإِيمَانُ بضعٌ وَسِتُّونَ شُعبة ـ أَوْ بِضعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ـ فَأرْفَعُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شعبة من الإيمان) -[255]-
= [1: 1]
Qصحيح - ((الصحيحة)) (1769): ق , ولفظ: ((سبعون)) أصحُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَجَعَلَهُ أَعْلَى الْإِيمَانِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَجَعَلَهُ أَدْنَى الْإِيمَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ كُلُّهُ مِنَ الْإِيمَانِ.
وَأَمَّا الشَّكُّ فِي أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فَهُوَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْخَبَرِ.
كَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ .... مَرْفُوعًا , وَقَالَ: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً) وَلَمْ يَشُكَّ.
وَإِنَّمَا تَنَكَّبْنَا خَبَرَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاقْتَصَرْنَا عَلَى خَبَرِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ لنُبَيِّنَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْخَبَرِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ كما ذكرناه
الصفحة 254