قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَرَادَ بِهِ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي لُغَتِهَا فَتَقُولُ لِمَنْ دَخَلَ النَّجْدَ: أنْجَدَ وَلِمَنْ دَخَلَ الظُّلْمَةَ: أَظْلَمَ وَلِمَنْ دَخَلَ تِهَامَةَ: أَتْهَمَ -[229]- أَرَادَ: أَنَّهُ كَانَ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (¬1) وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ الْأَخْبَارُ الَّتِي قَدَّمْنَا وَالْخَبَرُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا الَّذِي يردفه.
¬__________
(¬1) قلت هذا التأويل خلاف الظاهر؛ بل هو باطل , تردُّه رواية يعلى بن حكيم عن عكرمة , عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأساً أن يتزوج الرجل وهو محرم , ويقول: إن نبي الله تزوج ميمونة بماء ـ يقال له: سَرِفْ ـ وهو محرم , فلما قضى نبي الله حجَّته ـ وفي رواية نسكه ـ أقبل , حتى إذا كان بذلك الماء؛ أعرس بها.
أخرجه أحمد (1/ 275 و 286 و 336) , وسنده صحيح.
وفي رواية له (1/ 331) من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مُحْرمٌ , واحتجم وهو محرم.
وسنده صحيح.
ويشهد له حديث عائشة ـ الآتي عند المؤلف (4120) ـ.
فهل معنى: احتجم وهو محرم؛ أي: داخل الحرم وهو حلال؟!.