كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (اسم الجزء: 7)

ذكر ما يستحب المرء إِيثَارُ الْأَضْيَافِ عَلَى إِشْبَاعِ عِيَالِهِ ـ إِذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُمْ ـ
5262 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ فُضَيْلِ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ:
(مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عَنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قوتَ صِبْيَانِي قَالَ: فَعَلِّليهِمْ بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ -[479]- ضيفُنا فَأَضِيئِي (¬1) السِّرَاجَ وأَرِيهِ أَنَّا نأكلُ فَإِذَا أَهْوَى ليأكُلَ قَوْمِي إِلَى السِّراج حَتَّى تُطْفِئيهِ قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيفُ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى -[480]- النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(لَقَدْ عَجِبَ الله من صَنيعِكُما الليلة)
= (5286) [2: 1]
Qصحيح - ((ظلال الجنة)) (570): ق.
¬__________
(¬1) وكذا في ((طبعة المؤسسة)) (12/ 96) , وهو خطأ , والصواب: فأصبحي؛ كما في ((مسند أبي يعلى)) (11/ 30).
ومِنْ طريقِه: رواه المُؤلْفُ ـ والمعنى واحد ـ.
وهو ـ على كلِّ حالٍ ـ خطأٌ ظاهرٌ؛ لمناوأتِه لقولِه: وأريهِ أنَّا نَأكلُ؛ فالصواب: ((فأطفئِي)).
وهكذا هو في ((صحيح مسلم)) (6/ 127) , وبإسنادِ أبي يعلى عينه.
وكذلك وقع في روايةٍ لـ ((صحيح البخاري)) (رقم 4889).
وعلى الصواب ـ أيضاً ـ: وقع في ((مسند أبي يَعلَى)) (6194) مِنْ طريقِ يزيدَ بنِ كَيسانَ: حدَّثنا أبو حازمٍ ... به.
ومِنَ الغرائب: أنَّ المُعلِّقَ على ((طبعة المؤسسةِ)) قد خَرَّجَ رواية يزيدَ هذه , ولكن لم يَتنبَّه للصواب الذي فيها , الأمرُ الذي يُؤكِّدُ أنَّ الرجل لا يُحسِنُ ـ أو على الأقلِّ ـ لا يَهُمَّهُ التحقيق , وإنما تسويدُ الصفحات بالتخريج الذي ليسَ غايةً في نفسه , وإنما هو وسيلةٌ للتحقيق , فأين هو؟!.
هذا , وفي روايةٍ أخرى للبخاري مثل رواية أبي يعلى الأولى: فأصبحي.
ويبدو لي ـ والله أعلم ـ: أن الرواية اختصاراً مُخلاً , وأن الأصل الجمعُ على النحو التالي: فأصبحي السراج؛ فإذا دَخَلَ الضيفُ؛ فأطفئيهِ , وأريه أنَّا نَأكلُ.
وقد جاء هذا صراحةً في روايةٍ للبخاريِّ (3798).
وكذا في كتابه ((الأدب المفرد)) ـ الذي أنا في صدد اختصارِه , على النحو الذي جَرَيتُ عليه في ((مختصر صحيح البخاري)) ـ؛ فانظر ((مختصر الأدب)) (555/ 740).

الصفحة 478