كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (اسم الجزء: 8)

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْمُسْتَكْبِرِ الجوَّاظِ إِنْ لَمْ يتَفَضَّلِ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ
5650 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى , قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ:
((أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ؟! كلُّ ضعيفٍ مُتَضَعِّفٍ , لَوْ أقسمَ عَلَى اللَّهِ لأبَرَّهُ , وأهل النار: كل مُسْتَكبِرٍ جَوَّاظٍ)).
= (5679) [76: 2]
Qصحيح ـ ((تخريج مشكلة الفقر)) (125): ق.
5651 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لَا يدخلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ من إيمانٍ)).
= (5680) [19: 3]
Qصحيح ـ ((غاية المرام)) (89/ 114): ق.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعْنَيَانِ اثْنَانِ:
أَحَدُهُمَا ـ وَهُوَ الَّذِي نوَّعنا لَهُ النَّوْعَ ـ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ))؛ أَرَادَ بِهِ: جَنَّةً عَالِيَةً يدخلُها غَيْرُ الْمُتَكَبِّرِينَ.
وَقَوْلُهُ: ((وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ))؛ أَرَادَ بِهِ: -[202]- نَارًا سافِلَةً يدخلُها غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ - أَصْلًا - مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حبَّةِ خردلٍ مِن كِبْرٍ؛ أَرَادَ بِالْكِبْرِ: الشِّرْكَ؛ إِذِ الْمُشْرِكُ لَا يَدْخُلُ جَنَّةً مِنَ الْجِنَّانِ - أَصْلًا -.
وَقَوْلُهُ: ((لَا يُدْخِلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ)) أَرَادَ بِهِ: عَلَى سَبِيلِ الْخُلُودِ , حَتَّى يَصِحَّ الْمَعْنَيَانِ - مَعًا -.

الصفحة 201