كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (اسم الجزء: 8)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا خَبَرَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بِأَنَّ لَعْنَةَ هَذِهِ اللَّاعِنَةِ قَدِ استُجيب لَهَا فِي نَاقَتِهَا
5713 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أُبَيِّ بَرْزَةَ:
أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَا هِيَ عَلَى بَعِيرٍ - أَوْ رَاحِلَةٍ - , عَلَيْهَا مَتَاعُ الْقَوْمِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ , فَتَضَايَقَ بِهَا الْجَبَلُ , وأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ؛ جَعَلَتْ تَقُولُ: حَلْ! اللَّهُمَّ العَنْهُ! اللَّهُمَّ العنهُ! فَقَالَ رَسُولُ الله:
((لَا تَصْحَبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللَّهِ)).
= (5743) [31: 1]
Qصحيح ـ ((الإرواء)) (2184).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَمْرُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْيِيبِ الرَّاحِلَةِ الَّتِي لُعِنَتْ: أَمْرٌ أُضْمِرَ فِيهِ سَبَبُه , وَهُوَ - حَقِيقَةُ - اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ لِلاَّعِنِ , فَمَتَى عُلِمَ اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ مِنْ لاعنٍ - مَا - رَاحِلَةً لَهُ؛ أَمَرْنَاهُ بِتَسْيِيبِهَا , وَلَا سَبِيلَ إِلَى عِلْمِ هَذَا؛ لِانْقِطَاعِ الْوَحْيِ , فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْفِعْلِ لأحدٍ أبداً.
ذِكْرُ الزَّجْرِ لِلنِّسَاءِ عَنْ إِكْثَارِ اللَّعْنِ وَإِكْفَارِ العشير
5714 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في أَضْحًى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى الْمُصَلَّى , فصلَّى , ثُمَّ -[240]- انْصَرَفَ , فَقَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ , وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ , قَالَ:
((أَيُّهَا النَّاسُ! تَصَدَّقُوا)) , ثُمَّ انْصَرَفَ , فمرَّ عَلَى النِّسَاءِ , فَقَالَ:
((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُراكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)) , فقلنَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ:
((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ , وتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ , مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحداكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! )) , فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقصان دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
((أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟! )) , قُلْنَ: بَلَى , قال:
((فذاك نقصان عقلها , أوليست إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟! )) , قُلْنَ: بَلَى قَالَ:
((فَذَاكَ نُقْصَانُ دِينِهَا)) , ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ؛ جَاءَتْ زَيْنَبُ - امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ , فَقَالَ:
((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ )) , قِيلَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ:
((نَعَمْ؛ ائْذَنُوا لَهَا)) , فأُذن لَهَا , فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّكَ أَمَرْتَنَا الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ , وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ , فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((صَدَقَ! زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تصدَّقتِ به عليهم)).
= (5744) [6: 2]
Qصحيح ـ ((الإرواء)) (630).
الصفحة 239