كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (اسم الجزء: 9)

ذِكْرُ إِحْصَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ تلفَّظ بِالْإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ
6240 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(أحْصُوا كُلَّ مَنْ كَانَ تلفَّظ بِالْإِسْلَامِ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أتخاف ونحن بين السِّتِّ مئة إلى السبع مئة؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ تُبْتَلْون) قَالَ: فابتُلينا حَتَّى جَعَلَ الرجل منا لا يُصلِّي إلا سرّاً
= (6273) [45: 5]
Qصحيح ـ ((الصحيحة)) (246): م، خ نحوه.
ذِكْرُ وَصَفِ بَيْعَةِ الْأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى
6241 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: -[90]-
مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ سَبْعَ (¬1) سِنِينَ يتتبَّع النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بعُكاظ ومُجَنَّةَ وَالْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ:
(مَنْ يُؤْوِيني ويَنْصُرُني حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي)؟ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهُ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلام قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنْكَ وَيَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشيرون إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ مِنْ يَثْرِبَ فَآوَيْنَاهُ وصدَّقناه فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا وَيُؤْمِنُ بِهِ ويُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فيُسْلِمُون بلإسلامه حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ ويَخَافَ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ فَوَاعَدْنَاهُ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهَا ـ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ ـ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ:
(تُبَايِعُوني عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَالنَّفَقَةِ فِي العُسرِ واليُسر وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنْ يَقُولَهَا لَا يُبالي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِيَ وَتَمْنَعُونِي ـ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ ـ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أنفُسَكُم وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَلَكُمُ الْجَنَّةُ) فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ـ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ ـ فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نضربْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ إخراجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كافَّةً وقَتلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْ تَصْبرُوا -[91]- عَلَى ذَلِكَ ـ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ ـ وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً فبيِّنوا ذَلِكَ فَهُوَ أعذرُ لَكُمْ! فَقَالُوا: أمِطْ عَنَّا فَوَاللَّهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا فقُمنا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا وشَرَطَ أَنْ يعطينا على ذلك الجنة
= (6274) [45: 5]
Qصحيح ـ ((تخريج فقه السيرة))، ((الصحيحة)) (63). -[92]-
¬__________
(¬1) كذا! والصواب: ((عشر)) , وهو في الرواية الآتية (6973).

الصفحة 89