كتاب إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

«فَصْلٌ»
في ما يُشْتَرَطُ لصحَّةِ عَقدِ النِّكاح
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ»؛ لحديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» (¬١).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَيَفْتَقِرُ الْوَلِيُّ وَالشَّاهِدَانِ إِلَى سِتَّةِ شَرَائِطَ:
١ - الْإِسْلَامِ»؛ لقولِه تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التَّوبة: ٧١]، فلا يَجوزُ أن يَكونَ وليُّ المسْلمةِ كافرًا، وكذلك الشَّهادةُ؛ لأنَّه لا تُقْبَلُ شهادةُ الكافرِ على المسْلمِ.
٢ - «وَالْبُلُوغِ»، فلا يَجوزُ أن يَكونَ الوليُّ صبيًّا؛ لأنَّه مُوَلًّى عليه، فلا يلي أَمْرَ غيرِه، وهو -أيضًا- ليس من أهلِ الشَّهادةِ.
٣ - «وَالْعَقْلِ»، فلا يَجوزُ أن يَكونَ الوليُّ مجنونًا؛ لاختلالِ نظرِه، ولهذا وُلِّيَ عليه، فأَشْبَهَ الصَّبيَّ، وهو -أيضًا- ليس من أهلِ الشَّهادةِ.
٤ - «وَالْحُرِّيَّةِ»، فلا يَجوزُ أن يَكونَ العبدُ وليًّا؛ لأنَّه لا يلي أمرَ نفْسِه، فكيف يلي أمرَ غيرِه؟! وكذلك الشَّهادةُ؛ لأنَّه ممنوعٌ من التَّصرُّفِ إلا بإذنِ سيِّدِه.
٥ - «وَالذُّكُورَةِ»؛ لأنَّ المرأةَ ليس لها تزويجُ نفْسِها، فلا تلي
---------------
(¬١) رواه ابن حبَّان في «صحيحه» (١٣٦٤).

الصفحة 303