كتاب إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

فلمَّا شَهِدَ على نفْسِه أربعَ شهاداتٍ، دعاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟!»، قالَ: لا، قالَ: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟!»، قالَ: نَعَمْ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: فكنتُ فيمن رَجَمَه، فرجمناه بالمصلَّى، فلمَّا أَذْلَقَتْهُ الحجارةُ هَرَبَ، فأدركناه بالحَرَّةِ، فرجمناه (¬١).
وحديثُ بُرَيْدَةَ بنِ الحصيبِ رضي الله عنه أنَّ امرأةً من غامدٍ جاءت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وقالت: إنِّي لحُبلى؛ أيْ: من الزِّنا، فقال صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي»، فلمَّا ولدت أتته بالصَّبيِّ في خِرْقَةٍ، وقالت: هذا قد وَلَدْتُه، قالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ»، فلمَّا فَطَمَتْه أتته بالصَّبيِّ في يدِه كِسرةُ خبزٍ، فقالت: هذا يا نبيَّ اللهِ قد فَطَمتُه، وقد أَكَلَ الطَّعامَ، فدَفَعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّبيَّ إلى رَجُلٍ من المسْلمينَ، ثمَّ أمَرَ بها فَحُفِرَ لها إلى صَدْرِها، وأَمَرَ النَّاسَ فرجموها (¬٢).
وحديثُ أبي هريرةَ وزيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ رضي الله عنهما قالا: كنَّا عندَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقامَ رجلٌ، فقالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إلَّا قضيتَ بيْنَنا بكتابِ اللهِ، فقامَ خَصْمُه وكانَ أَفْقَهَ منه، فقالَ: اقضِ بيننا بكتابِ اللهِ، وأذنْ
---------------
(¬١) رواه البخاري (٤٩٧٠)، ومسلم (١٦٩١). والرَّجلُ الذي جاءَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ هو ماعزُ بنُ مالكٍ الأسلميُّ رضي الله عنه، وقولُه صلى الله عليه وسلم: «فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟!»؛ أي: فهل تَزَوَّجْتَ، وقولُ جابرٍ رضي الله عنه: «فرجمناه بالمصلَّى»؛ أيْ: مكان صلاةِ العيدِ، وقولُه: «أَذْلَقَتْه الحجارةُ»؛ أي: أصابتْه بحدِّها، وقولُه: «فأدركناه بالحَرَّةِ»؛ الحَرَّةُ: هي موضعٌ بالمدينةِ ذو حجارةٍ سوداء.
(¬٢) رواه مسلم (١٦٩٥).

الصفحة 380