كتاب إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
مجنونٍ؛ لحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (¬١).
ولكنَّهما يُعَزَّرَانِ إذا كانَ لهما نوعُ تمييزٍ بما يَزْجُرُهما.
٣ - «وَأَنْ لَا يَكُونَ وَالِدًا لِلْمَقْذُوفِ»، فلا حَدَّ على أبٍ في قذفِ ولدِه؛ لحديثِ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» (¬٢)، فإذا كانَ الوالدُ لا يُقْتَلُ بقتلِ ولدِه؛ فلا يقامُ عليه حدٌّ بقذفِه من بابِ أَوْلَى، ومِثْلُ الوالدِ جميعُ الأصولِ ذكورًا وإناثًا.
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَخَمْسَةٌ فِي الْمَقْذُوفِ، وَهُوَ:
١ - أن يَكونَ مُسْلِمًا»؛ لقولِه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: ٢٣]، و {الْمُؤْمِنَاتِ}؛ أيِ: المسْلماتِ.
٢، ٣ - «بَالِغًا عَاقِلًا»؛ لأنَّ زنا الصَّبيِّ والمجنونِ لا يوجِبُ حدًّا، فلا يَجِبُ الحدُّ بالقذفِ به؛ لكن من قَذَفَهُما يُعَزَّرُ؛ للإيذاءِ.
٤، ٥ - «حُرًّا عفيفًا»؛ لقولِه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
---------------
(¬١) رواه أبو داود (٤٤٠١)، وابن خزيمة (١٠٠٣)، وابن حبَّان (١٤٣)، والحاكم (٩٤٩)، وصحَّحه، وأقرَّه الذَّهبي.
(¬٢) رواه أحمد (١٤٧)، والترمذي (١٤٠٠)، وابن ماجه (٢٦٦٢)، وصحَّح إسنادَه البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والآثار» (١٥٧٩٠).
الصفحة 387