كتاب إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب

قالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ»، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» (¬١).
وعنْ أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٢).
وعنْ أبي عَبْسٍ عبدِ الرحمنِ بنِ جَبرٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» (¬٣).
وعنْ عمرانَ بنِ حصينٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَقِيَامُ رَجُلٍ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللهِ سَاعَةً، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» (¬٤).
وقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما سمعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (¬٥).
والجهادُ على نوعينِ:
الأوَّلُ: جهادُ الطَّلبِ؛ أي: طلبِ الكُفَّارِ في بلادِهم، وهو
---------------
(¬١) رواه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).
(¬٢) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٨٨٠).
(¬٣) رواه البخاري (٨٦٥).
(¬٤) رواه الخطيبُ في «تاريخِ بغدادَ» (١١/ ٥٩٥)، وصحّحه السيوطيُّ في «الجامعِ الصغيرِ» (٧٣٠٢).
(¬٥) رواه أحمدُ (٥٠٠٧)، وأبو داودَ (٣٤٦٢)، وذكره ابنُ عبدِ الهاديِّ في «المحرَّرِ في الحديث» (ص: ٤٨٧)، وقالَ: «ورجالُ إسنادِه رجالُ الصَّحيحِ».

الصفحة 411