كتاب إتحاف الأريب بشرح الغاية والتقريب
وفي الاصطلاحِ: مالٌ يلتزمُه كافرٌ مخصوصٌ، بعقدٍ مخصوصٍ.
والمرادُ بـ «كافرٌ مخصوصٌ»؛ أيْ: مَنْ له كتابٌ أو شُبهةُ كتابٍ، والمرادُ بـ «عقدٍ مخصوصٍ»؛ أيْ: بشروطٍ وضوابطَ، وسيذكرُها المصنِّفُ قريبًا إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
ودليلُ مشروعيةِ الجزيةِ قبلَ الإجماعِ قولُه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].
وفي حديثِ عمرِو بنِ عوفٍ الأنصاريِّرضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ أبا عبيدةَ بنَ الجراحِ رضي الله عنه إلى البحرين يأتي بجزيتِها» (¬١).
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ خَمْسُ خِصَالٍ:
١، ٢ - الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ»، فلا جزيةَ على صبيٍّ ولا مجنونٍ؛ لعدمِ تكليفِهما، وقد سبقَ حديثُ عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (¬٢).
---------------
(¬١) رواه البخاري (٢٩٨٨)، ومسلم (٢٩٦١).
(¬٢) رواه أبو داود (٤٤٠١)، وابنُ خزيمة (١٠٠٣)، وابن حبَّان (١٤٣)، والحاكم (٩٤٩)، وصححَه، وأقرَّه الذهبي.
الصفحة 427