كتاب التلخيص الحبير ط قرطبة (اسم الجزء: 3)

[بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
1601 - (1) - قَوْلُهُ: «إنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ. زَوَّجْتُكهَا» . وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْت، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت.
(فَائِدَةٌ) :
جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «مَلَّكْتُكَهَا» وَ «مَلَّكْنَاكَهَا» وَ «أَمْكَنَّاكَهَا» وَ «أَنْكَحْنَاكَهَا» وَ «زَوَّجْنَاكَهَا» وَ «أَبَحْنَاكَهَا» وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ أَبَاحَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ التَّعَدُّدُ فِيهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ، لَمْ يُرَاعِ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ، وَلَفْظُ التَّزْوِيجِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ وَالْأَحْفَظُ فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1602 - (2) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " فِي «النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى» ، لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ.
قَوْلُهُ: وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ،

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text