كتاب التلخيص الحبير ط قرطبة (اسم الجزء: 3)

عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ ابْنَتَهُ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا قَالَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَتَفْسِيرُ الشِّغَارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ مِنْ نَافِعٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ، انْتَهَى.
قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ، قُلْت: وَمَالِكٌ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قُلْت لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ.
قُلْت: وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «لَا شِغَارَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا» . وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ.
1603 - (3) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الصفحة 319

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text