كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 16)

الْأَحَادِيثِ أُحْدُوثَةٌ ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا لِلْحَدِيثِ» اه. يَعْنِي اسْتَغْنَوْا بِهِ عَنْ صِيغَةِ فَعْلَاءَ.
وإِذْ ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهُ، وَخُصَّ هَذَا الظَّرْف بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ تَشْوِيقًا إِلَى اسْتِعْلَامِ كُنْهِ الْخَبَرِ، لِأَنَّ رُؤْيَةَ النَّارِ تَحْتَمِلُ أَحْوَالًا كَثِيرَةً.
وَرُؤْيَةُ النَّارِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِلَيْلٍ، وَأَنَّهُ كَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى النَّارِ وَلِذَلِكَ فُرِّعَ عَلَيْهِ: فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ... إِلَخْ.
وَالْأَهْلُ: الزَّوْجُ وَالْأَوْلَادُ. وَكَانُوا مَعَهُ بِقَرِينَةِ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ امْكُثُوا. وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ مِنَ التَّوْرَاةِ «فَأَخَذَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَبَنِيهِ وَأَرْكَبَهُمْ عَلَى الْحَمِيرِ وَرَجَعَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ» .
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ هَاء ضمير لِأَهْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ: بِضَمِّ الْهَاءِ، تَبَعًا لِضَمَّةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي امْكُثُوا.
وَالْإِينَاسُ: الْإِبْصَارُ الْبَيِّنُ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ.
وتأكيد الْخَبَر بإن لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ بِشَارَةً لِأَهْلِهِ إِذْ كَانُوا فِي الظُّلْمَةِ.
وَالْقَبَسُ: مَا يُؤْخَذُ اشْتِعَالُهُ مِنِ اشْتِعَالِ شَيْءٍ وَيُقْبَسُ، كَالْجَمْرَةِ مِنْ مَجْمُوعِ الْجَمْرِ وَالْفَتِيلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَقْتَدِحُ بِهِ. وَقِيلَ: اقْتَدَحَ
زَنْدَهُ فَصَلُدَ، أَيْ لَمْ يَقْدَحْ.
وَمَعْنَى أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً: أَوْ أَلْقَى عَارِفًا بِالطَّرِيقِ قَاصِدًا السَّيْرَ فِيمَا أَسِيرُ فِيهِ فَيَهْدِينِي إِلَى السَّبِيلِ. قِيلَ: كَانَ مُوسَى قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسِيرَ لَيْلًا.

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text