كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 16)

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ تُعْطِي صِفَاتٍ لَا مَحِيدَ عَنْهَا:
إِحْدَاهَا: أَنَّهُ كَانَ مَلِكًا صَالِحًا عَادِلًا.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ كَانَ مُلْهَمًا مِنَ اللَّهِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مُلْكَهُ شَمِلَ أَقْطَارًا شَاسِعَةً.
الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ بَلَغَ فِي فُتُوحِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ مَكَانًا كَانَ مَجْهُولًا وَهُوَ عَيْنٌ حَمِئَةٌ.
الْخَامِسَةُ: أَنَّهُ بَلَغَ بِلَادَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي جِهَةٍ مِمَّا شَمِلَهُ مُلْكُهُ غَيْرِ الْجِهَتَيْنِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ فَكَانَتْ وَسَطًا بَيْنَهُمَا كَمَا يَقْتَضِيهِ اسْتِقْرَاءُ مَبْلَغِ أَسْبَابِهِ.
السَّادِسَةُ: أَنَّهُ أَقَامَ سَدًّا يَحُولُ بَيْنَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَبَيْنَ قَوْمٍ آخَرِينَ.
السَّابِعَةُ: أَنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ هَؤُلَاءِ كَانُوا عَائِثِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُفْسِدُونَ بِلَادَ قَوْمٍ مُوَالِينَ لِهَذَا الْمَلِكِ.
الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ قَوْمٌ أَهْلُ صِنَاعَةٍ مُتْقَنَةٍ فِي الْحَدِيدِ وَالْبِنَاءِ.
التَّاسِعَةُ: أَنَّ خَبَرَهُ خَفِيٌّ دَقِيقٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الْأَحْبَارُ عِلْمًا إِجْمَالِيًّا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سَبَبُ النُّزُولِ.
وَأَنْتَ إِذَا تَدَبَّرْتَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ نَفَيْتَ أَنْ يَكُونَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِسْكَنْدَرَ الْمَقْدُونِيَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا صَالِحًا بَلْ كَانَ وَثَنِيًّا فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِتَلَقِّي الْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَمَالَاتٌ عَلَى الْجُمْلَةِ، وَأَيْضًا فَلَا يُعْرَفُ فِي تَارِيخِهِ أَنَّهُ أَقَامَ سَدًّا بَيْنَ بَلَدَيْنِ.
وَأَمَّا نِسْبَةُ السَّدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الصِّينِ وَبَيْنَ بِلَادِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ إِلَيْهِ فِي كَلَامِ بَعْضِ المؤرخين فَهُوَ ناشىء عَنْ شُهْرَةِ الْإِسْكَنْدَرِ، فَتَوَهَّمَ

الصفحة 20

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text