كتاب التحرير والتنوير (اسم الجزء: 16)

التَّلْمِيحِ إِلَى لَفْظٍ وَقَعَ فِي قِصَّةٍ مُفْضِيًا إِلَى التَّلْمِيحِ إِلَى الْقِصَّةِ كَمَا فِي قَوْلِ مُهَلْهَلٍ:
لَوْ كُشِفَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَخُبِّرَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ
يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ كُلَيْبٍ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَلَامَةِ: أَنْتَ زير نسَاء.
[80- 82]

[سُورَة طه (20) : الْآيَات 80 إِلَى 82]
يَا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (82)
هَذِهِ الْجُمَلُ مُعْتَرِضَةٌ فِي أَثْنَاءِ الْقِصَّةِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً الْآيَةَ. وَهَذَا خِطَابٌ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعَمٍ أُخْرَى.
وَقُدِّمَتْ عَلَيْهَا النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ، وَهِيَ خَلَاصُهُمْ مِنِ اسْتِعْبَادِ الْكَفَرَةِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ- وواعَدْناكُمْ- بِنُونِ الْعَظَمَةِ. وَقَرَأَهُمَا حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ قَدْ أَنْجَيْتُكُمْ- وَوَعَدْتُكُمْ بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ.
وَذَكَّرَهُمْ بِنِعْمَةِ نُزُولِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ. وَالْمُوَاعَدَةُ: اتِّعَادٌ مِنْ جَانِبَيْنِ، أَيْ أَمَرْنَا مُوسَىِِ

الصفحة 273

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text